14 فبراير 2026

وكالة رويترز ذكرت أن مزاعم وجود معسكرات سرية غربي إثيوبيا لتدريب عناصر قوات الدعم السريع بتمويل من الإمارات العربية المتحدة أثارت جدالاً واسعاً، وسط غياب رد رسمي من أديس أبابا.

وتضمن التقرير صوراً التُقطت عبر الأقمار الاصطناعية تُظهر انتشار خيام ومعدات في إقليم بني شنقول-قمز، إلى جانب شهادات قالت الوكالة إنها استندت فيها إلى مصادر سياسية وعسكرية واستخباراتية ودبلوماسية.

وأشارت إلى ضلوع جهات داخل إثيوبيا في تدريب وتجهيز القوات التي تقاتل الجيش السوداني، وهو ما اعتبره بعض المتابعين أول دليل مادي يُطرح علناً بشأن دور إثيوبي محتمل في الحرب المستمرة بالسودان منذ ثلاث سنوات.

وفيما التزمت الحكومة الإثيوبية الصمت واعتذرت وزارة الخارجية عن التعليق لوسائل الإعلام، قلّل ناشطون محسوبون على السلطة من أهمية التقرير، معتبرين أنه لا يرقى إلى مستوى “الدليل القاطع”.

وفي المقابل، رأى المعارض الإثيوبي جوهر محمد أن ما نشرته الوكالة يمثل إثباتاً للاتهامات التي ظلت المعارضة ترددها منذ اندلاع النزاع، منتقداً سياسات رئيس الوزراء آبي أحمد ومعتبراً أنها تُعرّض البلاد لمخاطر الارتهان لمصالح خارجية.

وأشار محمد إلى أن إنشاء معسكر في الإقليم ذاته قد يحوّل المنطقة إلى ساحة مواجهة جديدة، بما يهدد سلامة سد النهضة الإثيوبي الكبير، أحد أبرز الأصول الاستراتيجية للبلاد، لافتاً إلى تقارير تحدثت عن فتح جبهة قتال قرب منطقة كومروك على مسافة عشرات الكيلومترات من السد، وما تبع ذلك من قصف متبادل.

وربط مراقبون بين الجدل المتصاعد وزيارات دبلوماسية مرتقبة، بينها زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى أديس أبابا، في إطار بحث تطورات القرن الإفريقي وجهود إنهاء الحرب السودانية، إضافة إلى الزيارة المنتظرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي يُتوقع أن تتناول ملفات الأمن الإقليمي وتداعيات الصراع.

وعلى الصعيد الدولي، أعرب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي جيم ريتش عن قلقه إزاء التقارير، محذراً من أن أي دعم غير مباشر قد يؤدي إلى تصعيد النزاع والدفع نحو تصنيف القوات كمنظمة إجرامية أجنبية، بما يترتب عليه تداعيات قانونية وسياسية واسعة.

وبدوره شدد الاتحاد الأوروبي على أن مسؤولية وقف الحرب تقع على عاتق الأطراف السودانية وكذلك الجهات الخارجية، داعياً إلى وقف فوري لإمدادات السلاح والعمل على تسوية سياسية للصراع.

ويرى مختصون في الشأن الإثيوبي أن الصمت الرسمي قد يُفسَّر دولياً باعتباره إقراراً ضمنياً بالمزاعم، محذرين من احتمال تزايد الضغوط الدبلوماسية إذا لم تقدّم الحكومة توضيحات شفافة، بما في ذلك السماح لوسائل الإعلام بزيارة الموقع المشار إليه، وتشير بعض الروايات غير الرسمية إلى أن الموقع قد يكون تابعاً لشركة تعدين مملوكة للدولة، إلا أن عدم الإعلان عن ذلك رسمياً يترك المجال مفتوحاً للتأويلات.

ويحذر خبراء من أن حساسية الموقع الجغرافي، القريب من سد النهضة، قد تعزز المخاوف الإقليمية بشأن أمن المنشأة وتعيد إحياء الجدل حول قدرتها على الصمود في حال توسع النزاع، وهو ما يمنح القضية أبعاداً تتجاوز الساحة السودانية لتطال توازنات القرن الإفريقي وأمن البحر الأحمر.

وفي المقابل، يرى محللون سودانيون أن التقرير قد يشكّل ورقة إضافية بيد الخرطوم في مخاطبة المجتمع الدولي، سواء لدعم مساعي تجفيف مصادر الإسناد العسكري واللوجستي أو للدفع نحو عقوبات على الأطراف التي يُشتبه في مساهمتها بإطالة أمد الحرب، معتبرين أن تحديد مواقع مزعومة للتدريب وتوثيقها زمنياً يمثل تطوراً لافتاً في مسار الاتهامات المتبادلة.

الخرطوم ترحّب باستضافة مصر مؤتمر للقوى السياسية المدنية السودانية

اقرأ المزيد