كشف تقرير دولي أن جماعة “نصرة الإسلام” توسع نفوذها خارج الساحل نحو غرب إفريقيا عبر شبكات محلية واستثمار المظالم الاجتماعية، ويحذر التقرير من تهديد لدول كبنين وتوغو وموريتانيا، ويدعو لتنسيق إقليمي وتنمية محلية لمواجهة التمدد.
حذر تقرير جديد صادر عن المجموعة الدولية لمتابعة الأزمات (International Crisis Group) من أن التوسع المتسارع لجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” الجهادية خارج نطاق منطقة الساحل التقليدي يضع غرب إفريقيا أمام مرحلة أمنية دقيقة، قد تمتد تداعياتها إلى دول ظلت حتى وقت قريب بعيدة نسبياً عن دوائر العنف المباشر، وفي مقدمتها موريتانيا.
وأشار التقرير، الذي حمل عنوان “مأزق التوسع إلى ما بعد الساحل”، إلى أن توسع أنشطة الجماعة “لا يُفهم فقط بوصفه تقدماً عسكرياً، بل باعتباره تحولاً في أساليب النفوذ، من السيطرة المباشرة إلى بناء شبكات محلية، ونسج تحالفات ظرفية، واستثمار المظالم الاجتماعية”.
ولفت إلى أن هذا التحول يضع حكومات دول الساحل أمام معادلة معقدة بين المقاربة الأمنية الصارمة ومعالجة جذور الأزمة المرتبطة بالتهميش وضعف الخدمات وغياب التنمية.
وكشف التقرير أن الجماعة تمكنت في السنوات الأخيرة من التوجه جنوباً نحو الدول الساحلية مثل بنين وتوغو، مستفيدة من هشاشة المناطق الحدودية وتراجع الحضور الأمني في أحزمة الغابات الممتدة بين الساحل وخليج غينيا.
وحذر من أن استمرار الفراغ الأمني وتراكم الأزمات السياسية قد يمنحها الوقت الكافي لترسيخ وجود طويل الأمد.
وبالنسبة لموريتانيا، يكتسب التقرير أهمية خاصة نظراً لحدودها الطويلة مع مالي، حيث تنشط الجماعة في مناطق قريبة من الشريط الحدودي.
ورغم نجاح نواكشوط في تحصين جبهتها الداخلية عبر مقاربة أمنية واستباقية، فإن التقرير يشير إلى أن تصاعد الضغط العسكري على التنظيمات في عمقها التقليدي يزيد احتمالات بحثها عن مساحات بديلة في المناطق الصحراوية النائية.
ودعا التقرير إلى تعزيز التنسيق الإقليمي بين دول الساحل وغرب إفريقيا، وتكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية، ودعم قدرات الجيوش في المناطق الحدودية الهشة، بالتوازي مع الاستثمار في التنمية المحلية وإعادة بناء الثقة بين السكان والسلطات.
وشدد على أن المقاربة العسكرية وحدها أثبتت محدوديتها، وأن الحد من نفوذ الجماعة يمر عبر معالجة النزاعات المجتمعية والتهميش الاقتصادي.
وخلص التقرير إلى أن توسع الجماعة خارج نطاقها التقليدي ليس حدثاً عابراً، بل مؤشر على مرحلة جديدة في مسار الصراع المسلح بغرب إفريقيا.
فإما أن تنجح الدول في سد الثغرات الأمنية والاجتماعية، وإما أن يتحول التمدد جنوباً إلى واقع دائم يعيد رسم خريطة التهديدات.
وتبقى قدرة دول الساحل على صياغة مقاربة جماعية تعترف بتعقيد التهديد وتستجيب له بأدوات سياسية واقتصادية واجتماعية هي العامل الحاسم.
المحكمة العليا في موريتانيا تؤيد حكماً بالسجن 15 عاماً ضد الرئيس السابق
