أشار تقرير نشره موقع بيزنس إنسايدر أفريكا إلى أن عددا من الدول الإفريقية، في مقدمتها ليبيا والجزائر ونيجيريا، قد تتحول إلى مصادر بديلة موثوقة لتزويد أوروبا بالغاز الطبيعي، في ظل اضطراب الإمدادات القادمة من قطر نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح التقرير أن تعطل بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال من قطر، على خلفية التصعيد العسكري وتبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، دفع عددا من الدول الأوروبية إلى البحث عن خيارات بديلة لضمان أمن الطاقة، خصوصاً مع اقتراب فترات ذروة الطلب.
وبحسب التقرير، تدرس إيطاليا إمكانية تعزيز وارداتها من الغاز عبر خط أنابيب “غرين ستريم” الذي يربط ليبيا بالسواحل الإيطالية، إلى جانب زيادة الاعتماد على إمدادات قادمة من ليبيا والجزائر، لتعويض النقص المحتمل في الشحنات القطرية.
ونقل التقرير عن وزير الطاقة الإيطالي جيلبرتو بيتشيتو فراتين قوله إن شركة قطر للطاقة أعلنت حالة القوة القاهرة، وأبلغت شركة المرافق الإيطالية إديسون بعدم قدرتها على تسليم خمس شحنات من الغاز الطبيعي المسال كان من المقرر وصولها مطلع أبريل المقبل.
وأشار الوزير الإيطالي إلى أن روما تبحث عدة بدائل لسد هذا العجز، من بينها زيادة تدفقات الغاز عبر خطوط الأنابيب القادمة من ليبيا، إذا توفرت الشروط التقنية اللازمة، إضافة إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة رويترز بأن صناع القرار في قطاع الطاقة الإيطالي يدرسون بالفعل توجها استراتيجيا نحو تعزيز الاعتماد على الإمدادات الإفريقية لتأمين احتياجات البلاد من الغاز.
ويأتي هذا التوجه الأوروبي في وقت تشير فيه البيانات إلى تحسن ملحوظ في إنتاج الغاز الطبيعي في ليبيا خلال عام 2025.
وتسعى المؤسسة الوطنية للنفط الليبية إلى رفع الإنتاج إلى نحو مليار قدم مكعب يوميا بحلول عام 2030 عبر تطوير عدد من المشاريع في قطاع الطاقة.
كما شهدت عائدات ليبيا من النفط والغاز خلال عام 2025 نموا ملحوظا، إذ ارتفعت الإيرادات بنحو 29.8%، ما يعكس تحسنا في أداء القطاع مقارنة بالسنوات السابقة. وبلغت الزيادة في إيرادات المبيعات نحو 22.9 مليار دينار ليبي (ما يعادل نحو 4.22 مليار دولار) مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
وفي موازاة ذلك، يشير التقرير إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية ساهم في دفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 92 دولارا للبرميل خلال تعاملات الجمعة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ عام 2023.
ويرى التقرير أن هذه القفزة السعرية توفر فرصة اقتصادية مهمة للدول المنتجة للطاقة في إفريقيا، مثل ليبيا ونيجيريا وأنغولا وغانا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط والغاز في تمويل ميزانياتها.
وتشهد نيجيريا، أكبر منتج للنفط في القارة، تحسنا في صادراتها ليس فقط من الخام بل أيضا من المنتجات النفطية المكررة، في ظل احتدام المنافسة في الأسواق العالمية، كما تستفيد أنغولا وغانا من استمرار الأسعار المرتفعة، بما يعزز إيراداتها ويدعم برامج الاستثمار والتنمية.
وفي ظل هذه التحولات، يواصل قطاع النفط والغاز في إفريقيا جذب الاستثمارات الدولية، حيث تشير التقديرات إلى أن حجم الاستثمارات في هذا القطاع قد يصل إلى عشرات المليارات من الدولارات خلال العام الجاري.
ويرى التقرير أن هذا التدفق الاستثماري يعكس ثقة متزايدة لدى المستثمرين في الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها القارة في مجال الطاقة، خاصة مع سعي أوروبا إلى تنويع مصادرها وتقليل اعتمادها على الموردين التقليديين.
ليبيا: استمرار احتجاز 9 نشطاء من “أسطول الصمود” بينهم 6 ليبيين لدى إسرائيل
