30 مارس 2026

كشف تقرير حديث صادر عن معهد ستيمسون الأمريكي، أن التحولات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران دفعت الصين إلى إعادة صياغة أولوياتها في قطاع الطاقة، مع تركيز متزايد على شمال إفريقيا، خاصة المغرب، كوجهة استراتيجية للاستثمار في الطاقة النظيفة.

وأوضح التقرير أن الاضطرابات التي طالت مضيق هرمز لم تؤثر فقط على تدفقات النفط العالمية، بل كشفت أيضا هشاشة اعتماد الصين على هذا المسار الحيوي، حيث كانت نحو نصف وارداتها النفطية البحرية تمر عبره، ما جعل أمن الطاقة عرضة للتقلبات الجيوسياسية.

وبحسب الدراسة التي أعدتها الباحثة تشوتشو تشانغ، فإن بكين سارعت إلى تبني استراتيجية مزدوجة تقوم على تنويع مصادر الإمداد وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، مع توسيع حضورها في مناطق بديلة أكثر استقرارا.

وفي هذا السياق، برزت دول شمال إفريقيا كخيار مفضل للصين، لما توفره من موقع جغرافي قريب، واستقرار نسبي، وموارد تجمع بين الطاقة التقليدية والمتجددة، ما يجعلها منصة مناسبة لتعزيز التعاون الجيو-اقتصادي ضمن إطار مبادرة الحزام والطريق.

ويشير التقرير إلى أن المغرب بات محورا أساسيا في هذه الاستراتيجية، حيث يمثل نموذجا للتحول طويل الأمد نحو الطاقة الخضراء، مدعوما بإمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب سياسات حكومية داعمة.

كما لفت إلى أن شركات صينية كبرى، من بينها شركة شبكة الدولة الصينية وشركة SPIC وشركة شنغهاي إلكتريك، تقود مشاريع بمليارات الدولارات في المغرب تشمل الهيدروجين الأخضر، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، إضافة إلى صناعات مرتبطة بالألمنيوم الأخضر.

وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات الصينية في المغرب لم تعد تقتصر على تصدير التكنولوجيا، بل امتدت إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، خصوصا في مجالات الهيدروجين الأخضر وبطاريات السيارات الكهربائية، ما يعزز موقع المملكة كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.

وفي المقابل، اعتبر التقرير أن مصر تمثل شريكا مكملا ضمن هذا التوجه، بفضل قدراتها الصناعية وموقعها اللوجستي، حيث توفر لبكين مسارا بديلا لتأمين إمدادات الطاقة بعيداً عن المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.

ويخلص التقرير إلى أن التحولات الجارية في الشرق الأوسط لا تعيد تشكيل أسواق الطاقة فحسب، بل تدفع الصين أيضا إلى تسريع انتقالها نحو نموذج طاقي أكثر تنوعا واستدامة، مع تعزيز حضورها الاقتصادي في شمال إفريقيا.

الرياضة… من رمز للسلام إلى مرآة للصراع السياسي

اقرأ المزيد