02 فبراير 2026

تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل حشد عسكري أميركي واسع في منطقة الشرق الأوسط، ورسائل سياسية وتصريحات متشنجة من الطرفين دفعت بالمحللين إلى الحديث عن “مرحلة حرجة” قد تفضي إلى مواجهة أوسع.

ويرى كثير من المحللين أن التحركات العسكرية الأميركية حتى الآن تبقى في إطار الردع وضمان جاهزية القوات وليس بالضرورة تنفيذ ضربات هجومية كبرى في الوقت الراهن.

وفي السياق، تشير بعض التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى احتمال شن ضربة أميركية على إيران خلال أسابيع إلى شهرين إذا لم تنجح الدبلوماسية في إحراز تقدم، في ظل استمرار التصعيد والتراشق الكلامي.

الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط

في خطوة هي الأكبر منذ سنوات، عزّزت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة بنشر قوات جوية وبحرية وبرية إضافية، من بينها وصول حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومرافقتها، إلى جانب بطاريات دفاع جوي وأنظمة متقدمة لردع أي تهديد محتمل. هذه التحركات تأتي في إطار ما تسميه الولايات المتحدة “تعزيز الدفاع عن القوات الأميركية وحماية المصالح في المنطقة” وسط توتر مع إيران.

المراقبون يشيرون إلى أن الحشد لا يقتصر على تعزيز عسكري دافع فحسب، بل يعكس استعداداً لوضع خيارات متعددة قد تصل إلى “عمل عسكري محدود” حال تعثر الدبلوماسية أو تصعيد طهران.الاتهامات المتبادلة والتصريحات الأخيرة

من الجانب الأميركي:

كرّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التأكيد على أن بلاده تجري مفاوضات “جادة” مع إيران بشأن برنامجها النووي، لكنه شدد على أن الوقت ينفد، ولم يستبعد أي خيار، بما في ذلك العسكري، إذا لم تتوصل المفاوضات إلى اتفاق يحد من قدرات طهران النووية، حيث أكدت إدارة واشنطن أنها تنشر تعزيزات إضافية للدفاع الجوي لحماية القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، في إشارة إلى توقعات بهجمات محتملة.

من الجانب الإيراني، حذّر المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي من أن أي هجوم أميركي على إيران “سيشعل حرباً إقليمية واسعة”، مؤكداً استعداد طهران للرد بقوة على أي عدوان.

ووصفت طهران الضغوط الأميركية والوجود العسكري المتزايد بأنه محاولة لإيجاد ذريعة لتغيير النظام، مهددة برد “شامل وغير مسبوق” حتى لو كان الهجوم محدوداً، حيث أكدت إيران أنها ليست ساعية للحرب، لكنها تؤكد على حقها في الردع والدفاع عن نفسها في وجه التهديدات الخارجية، وتدعو إلى حل دبلوماسي يضمن احترام سيادتها وشروطها التفاوضية.

على الجانب الآخر، تبدي واشنطن حرصاً على إبقاء الباب الدبلوماسي مفتوحاً لكنها تربط ذلك بتنازلات إيرانية حول برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية، مما يجعل المفاوضات بين الطرفين حاسمة في الأسابيع القادمة.الخطر الإقليمي المتصاعد: تحذيرات طهران من أن أي عمل عسكري قد يتجاوز نطاق النزاع الثنائي إلى مواجهة أوسع تشمل دولاً أخرى في الشرق الأوسط.

التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يشهد تصعيداً متسارعاً في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط أكبر عملية تعزيز عسكري أميركي في السنوات الأخيرة. الحشد الأميركي يأتي في ظل مزاعم إيرانية بالتهديد، بينما تسعى واشنطن إلى الضغط دبلوماسياً وعسكرياً للحد من البرنامج النووي الإيراني وتحجيم نفوذها في المنطقة.

في الوقت ذاته، تظل احتمالات الصدام المباشر قائمة في ظل لغة التحذير المتبادلة وتصاعد التوتر، ما يجعل المنطقة على حافة مواجهة قد تمتد إلى نطاق أوسع إن لم تنجح الدبلوماسية في ثني الأطراف عن التصعيد.

خاص – أخبار شمال إفريقيا 

حرب لبنان وغزة والتحول الإقليمي

اقرأ المزيد