تتجه قضية الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال نحو مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والقانوني، رغم الإفراج عنه قبل أشهر بعفو رئاسي، إذ أعلن عزمه ملاحقة السلطات الجزائرية أمام القضاء الدولي، في وقت يواجه فيه احتمال فقدان جنسيته الجزائرية بموجب تعديلات قانونية حديثة.
وقال صنصال في تصريحات لوسائل إعلام فرنسية نهاية الأسبوع إنه يعتزم رفع القضية أمام جهات قضائية دولية لمساءلة الحكومة الجزائرية عن احتجازه السابق، معتبرا أن ما تعرض له يمثل اعتداء من النظام، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه لا يسعى إلى الانتقام بقدر ما يريد معرفة أسباب اعتقاله.
وأوضح صنصال، الذي يحمل الجنسيتين الجزائرية والفرنسية، أنه يريد أن يطرح أمام الهيئات القضائية الدولية سؤالين أساسيين: “لماذا اعتقلت؟ ولماذا أُخذ عام كامل من حياتي؟”.
وأكد أنه مصمم على متابعة هذا المسار حتى النهاية، رغم الضغوط التي قال إنه تعرض لها لقبول الأمر الواقع بدوافع سياسية وجيوستراتيجية.
ويأتي هذا الموقف في وقت يواجه فيه الكاتب احتمال سحب الجنسية الجزائرية منه بعد تعديل قانون الجنسية الذي صادق عليه البرلمان في يناير الماضي، والذي يتيح للسلطات تجريد أي مواطن من الجنسية في حال إدانته بتهم تتعلق بالخيانة أو التعاون مع جهات معادية للدولة.
وأمضى صنصال نحو عام في السجن بين 2024 و2025 بعد صدور حكم قضائي بحقه بالسجن خمس سنوات بتهمة المساس بالوحدة الوطنية.
وجاءت الإدانة على خلفية تصريحات أدلى بها لمنصة إعلامية فرنسية مقربة من اليمين المتشدد، تحدث فيها عن أن أجزاء من غرب الجزائر كانت تاريخيا تابعة للمغرب قبل أن يقتطعها الاستعمار الفرنسي.
وأفرج عن الكاتب في 12 نوفمبر 2025 بعفو رئاسي أصدره الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بعد تحركات دبلوماسية وضغوط ثقافية وإعلامية في فرنسا وأوروبا.
وأوضحت الرئاسة الجزائرية آنذاك أن القرار جاء استجابة لطلب إنساني قدمه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير نظرا لتقدم سن الكاتب ومعاناته الصحية.
ومنذ خروجه من السجن، عاد صنصال إلى الظهور الإعلامي في فرنسا، حيث أعلن انتقاله إلى دار النشر غراسيه التابعة لمجموعة هاشيت ليفر، بعد سنوات طويلة من التعاون مع دار غاليمار.
وقال في مقابلة مع قناة سي نيوز إنه لا يريد أن يبقى أسيرا للظروف التي أعقبت خروجه من السجن، مضيفاأنه يسعى إلى استعادة معنى الحرية والانطلاق في مرحلة جديدة.
ويعد صنصال من أبرز الأسماء الأدبية المثيرة للجدل في المشهد الثقافي الجزائري والفرنسي، وانتخب مطلع عام 2026 عضوا في الأكاديمية الفرنسية، كما حصل على الجنسية الفرنسية عام 2024.
الجزائر تهدم كنيسا يهوديا متهالكا (فيديو)
