16 يناير 2026

أثار تصريح لوزير السكن محمد طارق بلعريبي جدلاً واسعاً في الجزائر، بعد تأكيده أن العاصمة تعاني اكتظاظاً سكانياً، وأن الحل يتمثل في إنشاء مدن جديدة لتحقيق التوازن العمراني والديمغرافي.

وجاء تصريح بلعريبي في ردّ كتابي على سؤال لنائب برلماني حول استراتيجية الحكومة لمعالجة الاكتظاظ السكاني في ولاية الجزائر العاصمة، حيث أوضح أنه “في إطار تجسيد المخطط الوطني لتهيئة الإقليم، تعتمد الحكومة استراتيجية متكاملة لمعالجة ظاهرة الاكتظاظ المتزايد بعاصمة البلاد، وذلك من خلال إنشاء وتطوير المدن الجديدة كخيار استراتيجي محوري يهدف إلى إعادة التوازن العمراني والديمغرافي”.

ويأتي هذا الموقف في وقت أطلقت فيه الحكومة برنامجاً سكنياً ضخماً، يعتمد أساساً على صيغتي البيع بالإيجار (عدل) والسكن الاجتماعي المدعّم، حيث تقدّم ملايين المكتتبين للتسجيل في هذين البرنامجين، رغم أن مواقع إنجاز السكنات لم تُحدد بعد.

وانقسمت الآراء بشأن تصريح الوزير، إذ رأى كثيرون أنه منطقي بالنظر إلى الاكتظاظ السكاني الذي تعرفه العاصمة، وإلى إنجاز مئات الآلاف من الوحدات السكنية خلال السنوات الأخيرة، في حين اعتبر آخرون أن الحكومة مطالَبة بإنجاز سكنات داخل العاصمة لفائدة سكانها، محذرين من أن التوجه نحو ترحيل السكان إلى مدن جديدة قد يخلق إشكالات إضافية، خاصة في مجالات النقل والمرافق والخدمات.

وفي هذا السياق، رأى المهندس المعماري محمد عثمان بن عودة أن “الأصل أن يحدد قطاع السكن، إلى جانب هيئات ووزارات أخرى مثل الداخلية والبيئة والفلاحة، استراتيجية المدن على المدى البعيد”، مؤكداً أن الأمر “لا يتعلق بالمساحات السكنية فقط، بل يشمل كل ما يُكوّن المدن الحديثة”.

وأضاف في تصريح صحفي أن “إسكان المواطنين من الأولويات، لكن لا ينبغي أن تكون كل البرامج السكنية استعجالية بشكل يؤثر سلباً على توازن المدن، سواء من الناحية الديموغرافية أو من حيث الشكل العمراني”.

واعتبر بن عودة أن خيار إنشاء مدن جديدة مكتملة المرافق “قرار صائب”، غير أن تجسيده يستدعي، بحسبه، توفير وسائل نقل فعالة تربط هذه المدن بالعاصمة، حتى لا تتحول تنقلات السكان المرحّلين إلى عبء يومي، مشيراً إلى أن الأفضل هو إنشاء ملحقات للمؤسسات الكبرى داخل المدن الجديدة نفسها.

ومن جهته، رأى المختص الاجتماعي يوسف بن مراد أن “نقل السكان من منطقة إلى أخرى يُعد تحولاً كبيراً في حياة الفرد والأسرة والمجتمع”، موضحاً أن ذلك يختلف حسب عدد العائلات المرحّلة.

وقال في تصريح صحفي إن “النسيج الاجتماعي للحي أو المدينة هو الذي يشكّل هويتها الاجتماعية والثقافية والحضارية، وأي تغيير واسع النطاق ستكون له آثار، إما إيجابية أو سلبية، في الحاضر والمستقبل”.

وأشار بن مراد إلى أن من بين الجوانب الإيجابية للترحيل “استقلال الفرد بسكن لائق، خاصة إذا كان يعيش في مسكن ضيق”، معتبراً أن ذلك ينعكس إيجاباً على حياته الاجتماعية والمهنية والشخصية، ويجعله أكثر عطاءً لمحيطه، لأن الاستقرار يُعد من أهم عوامل الازدهار الشخصي.

وفي المقابل، شدد على أن الترحيل يجب أن يرافقه تخطيط ودراسة معمقة، تشمل تحديد الفئات المعنية، وتوفير النقل، والظروف الصحية الملائمة، والمرافق الأساسية، حتى لا يتحول من حل سكني إلى مشكلة اجتماعية جديدة.

الرئيس الجزائري يهنئ رئيس المجلس الرئاسي الليبي بمناسبة عيد الأضحى

اقرأ المزيد