12 يناير 2026

أكد مدير مشروع سد النهضة الإثيوبي كيفلي هورو أن مصر والسودان يجب أن يتحملا نصف تكلفة بناء السد، مشيراً إلى أن الاستفادة ستكون مشتركة، وأثارن تصريحاته غضباً في القاهرة والخرطوم، خاصةً مع اقتراب افتتاح السد الذي اكتمل بناؤه بنسبة 98.9%.

أثارت التصريحات الأخيرة لمدير مشروع سد النهضة الإثيوبي، كيفلي هورو، موجة غضب في العاصمتين المصريّة والسودانية، حيث دعا البلدين إلى “المشاركة في تحمّل نصف تكلفة بناء السد” بحجة استفادتهما من منافعه الإقليمية.

جاءت هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، متزامنةً مع الإعلان عن اكتمال بناء السد بنسبة 98.9% واستعداد إثيوبيا للاحتفال الرسمي بافتتاحه.

أكد هورو في تصريحاتٍ نقلتها وسائل الإعلام الإثيوبية أن السد “ليس مجرد مشروع إثيوبي داخلي، بل يمثل فرصة مشتركة للمنطقة بأكملها”، مشيراً إلى أن دول المصب ستجني فوائدَ متعددة تشمل تنظيم التدفق المائي وتقليل مخاطر الفيضانات في السودان، وزيادة المساحات الزراعية بنحو نصف مليون هكتار، وتساءل بحسب روايته: “لماذا تتحمل إثيوبيا التكلفة كاملة بينما الاستفادة مشتركة؟”.

ورداً على هذه المطالب، أعربت الحكومتان المصريّة والسودانية عن رفضهما القاطع لهذه الدعوة، معتبرتين أنَّ إثيوبيا “تتجاهل المبادئ الأساسية للقانون الدولي والمبادئ المنظمة للأنهار العابرة للحدود”.

وشدد بيانٌ صادر عن وزارة الخارجية المصريّة على “الطبيعة الأحادية لهذه المطالب والتي لا تراعي الحقوق التاريخية والحيوية للدول المتشاطئة”.

جاءت هذه التصريحات المتوترة في وقتٍ تشهد فيه إثيوبيا احتفالاتٍ واسعة بمشروع السد، حيث خرج عشرات الآلاف في مسيراتٍ حاشدة رفعوا خلالها شعاراتٍ مثل “النهضة لإثيوبيا” و”النيل للجميع”، بينما وصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المشروع بـ”الحلم القومي الذي تحقق بعد 14 عاماً من الكفاح”.

من جهة أخرى، حذّر خبراء موارد مائية من تداعيات خطيرة قد تنتج عن التشغيل الأحادي للسد، خاصة خلال فترات الجفاف، حيث قد تنخفض حصص مصر والسودان من المياه بنسبة تصل إلى 25%.

وأكدت الدراسات الفنية التي أجرتها الدولتان أن سدوداً مثل الروصيرص وسنار في السودان قد تواجه تحدياتٍ عملية كبيرة بسبب التغير في أنماط التدفق.

ما تزال الأزمة تبحث عن مخرج دبلوماسي، في وقتٍ تؤكد فيه إثيوبيا عزمها المضي قدماً في خططها دون تقديم ضمانات كافية لحماية المصالح الحيوية للدول المجاورة، مما يضع مستقبل التعاون الإقليمي في مجال إدارة الموارد المائية على محك الاختبار.

مصر تستعيد قطعاً أثرية نادرة في إنجاز دبلوماسي جديد

اقرأ المزيد