26 فبراير 2026

مستشار سوداني يتهم بريطانيا بـ”غزو تاريخي” وتأجيج الصراع عبر دعم زعامات قبلية (أحفاد متعاوني الاستعمار) التي تقف مع الدعم السريع. أشار لتنافس مصري-بريطاني سابق، ورفضت حركة تحرير الجزيرة بشدة واصفة الكلام بـ”تزييف التاريخ” وتأكيد دور قبائل الوسط في مقاومة الاستعمار.

أثار محمد محمد خير، مستشار رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد تصريحات حمّل فيها بريطانيا مسؤولية جذور الأزمة السودانية، واصفاً ما يحدث في البلاد بأنه “امتداد لمشروع بريطاني تاريخي” و”غزو بريطاني” جديد.

وقال خير خلال مقابلة في “بودكاست العودة” إن جذور الأزمة تعود إلى النفوذ الذي أرسته بريطانيا في البلاد منذ الحقبة الاستعمارية، مشيراً إلى أن زعماء القبائل الذين اصطفوا إلى جانب قوات الدعم السريع هم “أحفاد القيادات القبلية التي تعاونت مع الإدارة البريطانية”.

وأضاف أن الأزمة الراهنة تعكس “استمراراً لنفوذ تاريخي أسسته بريطانيا داخل البنية الاجتماعية والسياسية في السودان”.

وعزا المستشار السوداني جذور الأزمة إلى التنافس التاريخي بين مصر وبريطانيا حول السودان، مشيراً إلى أن الإدارات الاستعمارية دعمت زعامات قبلية وشكلت من خلالها أطراً سياسية “عرقلت خطوات الاستقلال”.

وأوضح أن بعض الزعامات القبلية التي تدعم الدعم السريع حالياً تنتمي إلى مناطق تمتد من دارفور غرباً، مروراً بولاية الجزيرة وشرق النيل، وصولاً إلى النيل الأبيض، مشيراً إلى أن هذه التركيبة الاجتماعية هي ذاتها التي اعتمدت عليها بريطانيا تاريخياً.

كما أشار خير إلى أن الزعامات القبلية التي تحدث عنها سبق أن شكّلت قاعدة لقوى سياسية أنشأتها الإدارة البريطانية خلال فترة الحكم الاستعماري، مستشهداً بالحزب الجمهوري الاشتراكي الذي ظهر عام 1951 كأداة بريطانية لكسب ولاءات الجماعات التقليدية ومواجهة نفوذ حركة الاستقلال.

أثارت تصريحات خير ردود فعل متباينة؛ إذ رأى منتقدون أنها تتجاهل العوامل الداخلية والأدوار الإقليمية المباشرة في النزاع، بينما اعتبر مؤيدون أنها تقدم تفسيراً تاريخياً لطبيعة الصراع.

وأصدر المكتب الإعلامي لحركة تحرير الجزيرة بياناً شديد اللهجة، مؤكداً أن ما قاله خير “محاولة لتزييف التاريخ ووصم أهل الوسط بالخيانة”.

وشدد على أن القبائل الوسطية كانت العمود الفقري لاستقرار السودان وساهمت في ملاحم تاريخية كثورة الحلاوين الرفاعية 1908 وثورة رفاعة 1946 في مقاومة الاستعمار، معتبراً أن الاتهامات لها بأنها موالية للمستعمر أو داعمة للتمرد اليوم هي “افتراء مفضوح”.

يأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه السودان صراعاً مستمراً بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ عام 2023، وسط اتهامات متبادلة بشأن الدعم الخارجي ومسؤولية تأجيج الأزمة.

المغرب ومصر وتونس والجزائر على أعتاب حسم التأهل العربي لمونديال 2026

اقرأ المزيد