نائب الأمين العام لحزب حزب العدالة والتنمية، إدريس الأزمي الإدريسي، أعاد الجدل حول التطبيع مع إسرائيل إلى صدارة النقاش في المغرب، مؤكداً أنه لن يستقبل أي مسؤول إسرائيلي ويدعو إلى قطع العلاقات نهائياً بسبب الجرائم المستمرة.
واعتبر مراقبون أن تصريحات الأزمي لا تحمل بعداً سياسياً فقط، بل تعكس أيضاً حالة غضب من السياسات الإسرائيلية، وهو ما دفع عبارة “الاعتقال بدل الاستقبال” إلى تصدّر منصات التواصل الاجتماعي، وسط انقسام بين من رأى فيها موقفاً مبدئياً ثابتاً، ومن اعتبرها نوعاً من المزايدة السياسية.
في المقابل، انتقدت صحيفة “الزنقة 20” الإلكترونية هذه التصريحات، ووصفتها بأنها حملة انتخابية سابقة لأوانها، معتبرة أن الوزير السابق وعمدة فاس الأسبق يقدّم وعوداً غير واقعية، رغم أن الأمين العام السابق للحزب، سعد الدين العثماني، كان قد وقّع اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل نهاية عام 2020.
ورأت الصحيفة أن الخطاب الجديد يأتي بعد تراجع الشعارات السابقة، متهمة الأزمي بمحاولة ربط القضايا الاستراتيجية للدولة بحسابات حزبية ضيقة.
كما انتقد الباحث عمر الشرقاوي ما وصفه بخلط السياسة بالدين، مشدداً على أن القضية الفلسطينية، رغم مكانتها لدى المغاربة، لا ينبغي أن تتحول إلى “ورقة انتخابية”.
وأضاف الشرقاوي أن استحضار صورة توقيع الاتفاق الثلاثي في ديسمبر 2020 لا يمكن محوه من الذاكرة السياسية، معتبراً أن تلك الخطوة لم تكن مجرد إجراء شكلي، بل خياراً استراتيجياً ترتبت عليه مكاسب دبلوماسية للمغرب، خاصة في ما يتعلق بملف الصحراء.
وترافقت تصريحات الأزمي مع موجة تعليقات ساخرة على مواقع التواصل، رأى أصحابها أنه يدرك صعوبة عودة حزبه إلى رئاسة الحكومة، وبالتالي فإن تصريحاته تبقى، وفق تعبيرهم، مواقف نظرية غير مرتبطة بإمكانية ممارسة السلطة.
ومن جهته، اعتبر الصحافي عثمان الجمعون أن رفض استقبال “وزير متهم بارتكاب جرائم حرب” يجب أن يكون موقفاً طبيعياً في أي دولة تسعى إلى ترسيخ الديمقراطية، متسائلاً عن سبب الجدل الواسع الذي أثارته التصريحات.
كما دعا القيادي السابق في الحزب عبد العزيز أفتاتي إلى ربط أي مشاركة حكومية بوضوح البرنامج السياسي، خاصة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، مشدداً على ضرورة إعلان موقف صريح من التطبيع منذ البداية، ومعتبراً أن الحزب يوجد حالياً في موقع المعارضة ولا خيار أمامه سوى الاستمرار فيها لمواجهة ما وصفه بالتطبيع والاختلالات السياسية والاجتماعية.
وجاءت تصريحات الأزمي خلال ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني في مدينة سلا المجاورة للعاصمة الرباط، حيث أكد أن الحزب، رغم عدم بلورته تصوراً تفصيلياً لكافة القضايا المرتبطة بإدارة الحكم، يمتلك موقفاً مبدئياً واضحاً من مسألة التطبيع.
وشدد الأزمي على أن موقف حزبه “ثابت لا يتغير”، واصفاً التطبيع بأنه عامل توتر في المنطقة، ومجدداً الدعوة إلى إنهاء العلاقات بشكل كامل، مضيفاً بلغة حاسمة أنه لو كان في موقع المسؤولية “لما استقبل مجرم حرب، بل سيسعى إلى اعتقاله إذا توفرت الآليات القانونية”، مشيراً إلى أن الحزب عبّر عملياً عن هذا الموقف من خلال تصويت فريقه النيابي ضد اتفاقيات مرتبطة بإسرائيل.
مرموش وصلاح يشعلان أزمة مع المنتخب المصري بسبب ودية نيجيريا
