أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان بشكل كامل في مارس 2026، على خلفية تصاعد المواجهات المسلحة وامتداد القتال من دارفور إلى المناطق الحدودية.
باحث مصري في تصريح لأخبار شمال إفريقيا: الحرب في السودان مستمرة.. ومصر تتعامل بحذر مع القضايا الدولية
وتأتي الخطوة كإجراء سيادي لحماية الأمن القومي ومنع انتقال الفوضى الأمنية إلى داخل الأراضي التشادية بعد تصاعد الاشتباكات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في مناطق التماس، ما أدى إلى سقوط قذائف داخل الأراضي التشادية، خاصة في منطقة الطينة الحدودية، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.
وأكدت تقارير رسمية أن تكرار هذه الحوادث والاختراقات الحدودية دفع نجامينا إلى تبني إجراءات أكثر صرامة لحماية أراضيها وسكانها.
وأدى إغلاق الحدود إلى توقف كامل لحركة التجارة ونقل البضائع بين البلدين، ما تسبب في شلل اقتصادي بالمناطق الحدودية التي تعتمد على التبادل اليومي.
وشمل القرار وقف تنقل الأفراد والحالات الإنسانية، في محاولة للحد من انتشار السلاح ومنع تحول شرق تشاد إلى ساحة صراع مفتوحة، خاصة في ظل حوادث سابقة أسفرت عن مقتل جنود تشاديين خلال مواجهات مع عناصر مسلحة مرتبطة بالنزاع.
وتستضيف تشاد حالياً أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوداني، معظمهم من إقليم دارفور، ما يشكل ضغطاً كبيراً على مواردها المحدودة. وتواجه جهود الإغاثة تحديات متزايدة بسبب ضعف البنية التحتية والهشاشة الاقتصادية، مع توقعات بارتفاع أعداد النازحين خلال عام 2026.
كما يعيق إغلاق الحدود تدفق المساعدات الإنسانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تدهور الخدمات الأساسية داخل المخيمات المكتظة.
وحذّرت جهات رسمية من خطورة الروابط القبلية الممتدة على جانبي الحدود، والتي قد تسهم في انتقال النزاع العرقي بسهولة، إذا لم يتم احتواء الوضع عسكرياً بشكل حاسم. ويعكس استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تعثر الجهود الدولية لاحتواء الأزمة، التي باتت تحمل أبعاداً إقليمية متزايدة.
باحث مصري في تصريح لأخبار شمال إفريقيا: الحرب في السودان مستمرة.. ومصر تتعامل بحذر مع القضايا الدولية
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.