10 فبراير 2026

رغم الاضطرابات التي أثرت في قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة، بدأت تشاد تستعيد اهتمام المستثمرين في مجال النفط، مع تحركات تقودها شركة كندية تخطط لإطلاق برنامج استكشاف وتطوير.

وبحسب معلومات نشرتها منصات متخصصة في شؤون الطاقة، تستعد شركة “سي جي آي بي إنرجي” الكندية لإطلاق حملة حفر واسعة في مناطق واعدة، مستندة إلى اكتشافات سابقة في حوض دوبا، مع هدف الوصول إلى أول إنتاج خلال عام 2026، ثم التوسع تدريجيا نحو التصدير.

وتأتي هذه الخطوة في وقت ما زال فيه قطاع النفط التشادي يتعافى من تداعيات خروج شركتي إكسون موبيل وبتروناس في 2022، إضافة إلى الخلاف الذي نشب لاحقا مع شركة “سافانا إنرجي” بشأن الاستحواذ على أصول استراتيجية، من بينها حصة في خط الأنابيب الرابط بين تشاد والكاميرون.

ورغم ذلك، واصلت شركات أخرى، من بينها CNPC الصينية وبيرينكو الفرنسية وشركات محلية، الإنتاج بوتيرة مستقرة نسبيًا.

ويبلغ إنتاج تشاد نحو 138 ألف برميل يوميا، يكرس جزء محدود منه للتكرير المحلي، فيما يصدر معظم الخام عبر خط الأنابيب الإقليمي الذي تصل طاقته إلى نحو 250 ألف برميل يوميًا.

وتركز الشركة الكندية في مرحلتها الأولى على تقييم اكتشاف “كانيم”، الذي تقدر موارده بعشرات الملايين من البراميل، قبل الانتقال إلى أهداف أعمق في تكوينات جيولوجية من العصر الطباشيري يعتقد أنها تحتوي على كميات أكبر بكثير.

وتشير تقديرات فنية إلى أن الموارد القابلة للاستخراج في منطقة الامتياز تصل إلى نحو 1.2 مليار برميل، وهو رقم كفيل، في حال تأكد، بتغيير موازين الاستثمار النفطي في البلاد.

وتخطط الشركة لحفر ست آبار استكشافية، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 8 و15 مليون دولار للبئر الواحدة، تبعا لعمق الحفر وظروف التشغيل، مع إجراء اختبارات إنتاج مبكرة لعدد من الاكتشافات القائمة.

وعلى المدى القريب، تستهدف “سي جي آي بي” الوصول إلى إنتاج أولي في حدود 10 آلاف برميل يوميا، بكلفة إجمالية تقدر بنحو 75 مليون دولار، على أن تبدأ التصدير بكميات أصغر في حدود 5 آلاف برميل يوميا قبل نهاية 2026.

وتدرس الشركة خيارين لتمويل البرنامج: إما إدخال شريك في الإنتاج، أو الاعتماد على إيرادات الحقول القائمة مثل حقل “دوك-دود”.

وفي حال أثبتت نتائج الحفر جدواها، يصبح من المجدي اقتصاديا إنشاء خط أنابيب جديد بطاقة تصل إلى 110 آلاف برميل يوميا، وهو مشروع ما يزال في مرحلة التصورات الأولية.

وتعمل الشركة مع السلطات في نجامينا للحصول على الموافقات اللازمة لبدء نقل الخام بالشاحنات لمسافة تقارب 167 كيلومترا، انطلاقا من منطقة موندو، وتستهدف المرحلة الأولى نقل نحو ألف برميل يوميا، قبل زيادة الكميات تدريجيًا مع استقرار العمليات.

ويقر مسؤولو الشركة بأن هذا النمط من النقل لم يطبق سابقا على نطاق تجاري في تشاد، ما يعني أن التحديات اللوجستية ومعايير السلامة ستكون جزءًا أساسيًا من مرحلة الإطلاق.

وتشير التقييمات الفنية إلى أن بعض الآبار المعاد تشغيلها سجلت تدفقات وصلت إلى نحو 1700 برميل يوميا في حالات معينة، مع توقع الحاجة لاحقا إلى برامج حقن مياه للحفاظ على ضغط المكامن.

كما تقدر الموارد القابلة للاستخراج في حقل “دوك-دود” بعشرات الملايين من البراميل، فيما تبقى حقول أخرى مثل “بيلانغا” و“لارا” أقل حجما من العتبة الاقتصادية المطلوبة لإنشاء خط أنابيب مستقل.

تعاون عسكري جديد بين تشاد وتركيا

اقرأ المزيد