10 يناير 2026

قيادات مدنية سودانية حذّرت من تصاعد نفوذ الجماعات المتطرفة مع استمرار الحرب منذ أبريل 2023، مؤكدة أن ذلك يهدد التعايش الديني وتماسك ووحدة المجتمع السوداني.

وقال خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني وأحد قيادات تحالف “صمود”، إن الحرب الدائرة منذ 15 أبريل 2023 أوجدت بيئة مواتية لتمدّد الجماعات المتطرفة التي تستهدف التنوع الديني والثقافي في البلاد.

وأشار خالد عمر يوسف إلى حادثة وقعت في منطقة جبال النوبة بتاريخ 25 ديسمبر، استهدفت مدنيين مسيحيين أثناء توجههم للاحتفال بعيد الميلاد، موضحاً أن هذا الهجوم يعكس نمطاً طائفياً خطيراً يهدد التعايش الديني، ويقوّض الاستقرار في السودان والمنطقة، في ظل تصاعد نفوذ الجماعات المتطرفة.

وأوضح أن السودان عُرف تاريخياً بتنوعه الكبير، إذ يضم مئات القبائل وأكثر من مئة لغة، إلا أن صعود التيارات الإسلاموية المتشددة حوّل هذا التنوع إلى ساحة صراع، عبر خطاب إقصائي قائم على التقسيم الديني والأيديولوجي، وهي حالة تفاقمت بشكل أكبر مع اندلاع الحرب.

وأضاف أن الجماعات المتطرفة لعبت دوراً محورياً في إشعال الصراع وتعطيل المرحلة الانتقالية، مؤكداً أن القوى التي أزاحتها ثورة ديسمبر 2019 سعت لاحقاً إلى إضعاف مسار الانتقال الديمقراطي وتقويض الحريات، وفي مقدمتها التعايش الديني في السودان.

ولفت إلى أن السودان كان مُدرجاً قبل عام 2019 على قوائم دولية تتعلق بانتهاكات الحريات الدينية، قبل أن يُرفع اسمه منها خلال فترة الحكومة الانتقالية، في خطوة عكست تحسناً ملموساً في ملف التعايش الديني.

وأشار يوسف إلى أن مشاهد ثورة ديسمبر قدّمت نموذجاً عملياً للتعايش، حيث شارك المسلمون والمسيحيون في حماية بعضهم البعض، إلا أن عودة نفوذ الجماعات المتطرفة أعادت ممارسات الاستهداف الديني والطائفي، سواء بحق المسيحيين أو بحق مسلمين يختلفون فكرياً مع هذه التيارات، في سياق الحرب الحالية.

وأكد أن خطر التطرف لا يقتصر على السودان وحده، بل يمتد إلى الدول متعددة الهويات، محذراً من أن سيطرة الجماعات المتطرفة تؤدي إلى اضطرابات إقليمية واسعة، في حين تمثل الدولة المدنية القائمة على الاعتدال صمام أمان للاستقرار.

وشدد على ضرورة تحرك دولي وإقليمي عاجل لوقف الحرب في السودان، وإقرار هدنة إنسانية تفتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة، محذراً من أن استمرار القتال قد يقود إلى مزيد من الانقسامات وربما تفكك الدولة وتحولها إلى مصدر تهديد لمحيطها الإقليمي.

واختتم بالتأكيد على أن السودان وطن لجميع مواطنيه دون تمييز، مشدداً على أن حماية هذا المبدأ تتطلب إنهاء الحرب، وإبعاد الجماعات المتطرفة عن مؤسسات الدولة، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تحمي التعايش الديني وتصون قيم التنوع التي شكّلت جوهر ثورة ديسمبر.

السودان ينسحب من مؤتمر أممي في الرياض

اقرأ المزيد