10 فبراير 2026

منظمة الصحة العالمية و”اليونيسف” حذّرتا ، اليوم الثلاثاء، من تدهور غير مسبوق للأزمة الإنسانية في السودان مع تصاعد القتال وتوسع المجاعة، والانهيار شبه الكامل للنظام الصحي، واستمرار الهجمات على المرافق والعاملين الصحيين.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد في جنيف، جمع ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهيالي، والمتحدث باسم يونيسف ريكاردو بيريس، حيث كشفا أن عدد المصابين بسوء التغذية ارتفع إلى 4.2 ملايين شخص، مقارنة بـ 3.7 ملايين شخص خلال العام الماضي.

وأوضح صهيالي أن أكثر من 33.7 مليون شخص، أي ما يقارب ثلثي السكان، باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في حين يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى خدمات صحية أساسية.

وأضاف أن ما يقارب 44 ألف طفل يعانون من مضاعفات خطيرة ناجمة عن سوء التغذية، ما استدعى إدخالهم إلى مراكز العلاج خلال العام الماضي.

ولفت صهيالي إلى التصاعد الحاد في الهجمات التي استهدفت القطاع الصحي، موضحاً أن تقارير منظمة الصحة العالمية وثّقت 205 هجمات على مرافق الرعاية الصحية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، أسفرت عن مقتل 192 شخصاً وإصابة 529 آخرين.

وكشف أن الوفيات الناجمة عن الهجمات على الرعاية الصحية في السودان خلال عام 2025 شكّلت 82% من إجمالي الوفيات الموثقة عالمياً، مشيراً إلى مقتل 66 شخصاً في أربع هجمات فقط خلال الأربعين يوماً الأولى من العام الحالي.

وأشار إلى الهجوم الذي استهدف مستشفى الولادة في مدينة الفاشر، وأسفر عن مقتل أكثر من 400 شخص داخل المستشفى، بينهم مرضى وعاملون صحيون وزوار، في وقت يواجه فيه السودان تفشياً متزامناً لأمراض الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إلى جانب سوء التغذية الحاد.

وأكد أن منظمة الصحة العالمية نفّذت خلال عام 2025 حملات تطعيم شملت أكثر من 12 مليون شخص بلقاحات الكوليرا الفموية، كما وسّعت نطاق حملة التطعيم ضد الملاريا لحماية نحو 220 ألف طفل.

وبيّن ريكاردو بيريس أن الوقت ينفد أمام عشرات الآلاف من الأطفال، في ظل الارتفاع الحاد لمعدلات سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات.

وحذّر من تدهور خطير للأوضاع في إقليم دارفور، حيث أظهرت بيانات حديثة للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن أكثر من نصف الأطفال في بعض مناطق شمال دارفور يعانون من سوء تغذية حاد.

وأعرب عن قلقه البالغ إزاء الهجمات التي استهدفت قوافل المساعدات الإنسانية، والتي أدت إلى تعليق عدد كبير من العمليات الإغاثية، مؤكداً أن تدمير البنية التحتية يفاقم الخسائر البشرية ويقوض قدرة المدنيين على البقاء.

وذكر أن قرية أم بارد سجلت أعلى معدل لسوء التغذية الحاد في العالم بنسبة 53%، في وقت لا يتلقى فيه سوى 23% من الأطفال الرعاية اللازمة، بينما بلغت نسبة سوء التغذية الحاد 34% في كدرو و 20% في الطينة.

وشدّد على أن مستويات الجوع وسوء التغذية تجاوزت رسمياً عتبات المجاعة حتى في المناطق التي لم تكن تُعد عالية الخطورة سابقاً، وسط انتشار الأمراض المعدية، ونقص اللقاحات، وتلوث مصادر المياه، لافتاً إلى أن 70% من المرافق الصحية في السودان خرجت عن الخدمة.

وأشار إلى أن تجدد موجات العنف والاشتباكات في كل من الفاشر وأم بارد تسبب في نزوح أكثر من 127 ألف شخص منذ أكتوبر الماضي إلى مناطق تعاني أصلاً من أوضاع إنسانية هشة.

واختتم بيريس بالتأكيد على أن خطط الطوارئ والاستجابة ستظل محدودة ما لم يتوقف القتال، داعياً إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين والعاملين الإنسانيين والمرافق الصحية، وتأمين وصول إنساني آمن ومن دون عوائق.

السنغال تهزم السودان بركلات الترجيح وتضمن المركز الثالث في كأس أمم إفريقيا للمحليين

اقرأ المزيد