تتفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان مع اقتراب الصراع من عامه الثالث، وسط مؤشرات مقلقة على قرب توقف المساعدات الغذائية عن مئات آلاف النازحين واللاجئين، في وقت تؤكد فيه تقارير أممية ومحلية أن ما كان يقدم من دعم لا يغطي أساسا سوى جزء محدود من الاحتياجات الفعلية.
وتحذر منظمات إغاثية من أن مخيمات النزوح في عدة ولايات، خصوصا في دارفور والنيل الأبيض، تدخل مرحلة حرجة مع تراجع الإمدادات الغذائية ونقص مياه الشرب والخدمات الصحية، ما يضع ملايين الأشخاص أمام خطر الجوع وسوء التغذية.
وأطلق برنامج الأغذية العالمي تحذيراً من احتمال نفاد مخزوناته الغذائية داخل السودان خلال أسابيع، نتيجة فجوة تمويلية كبيرة تعيق استمرار العمليات.
وأكد البرنامج أن أكثر من 21 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينهم ملايين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات الذين يعانون من سوء التغذية.
ووفق تقديرات البرنامج، فإن العمليات الإنسانية خلال النصف الأول من العام تحتاج إلى مئات ملايين الدولارات لتفادي توقف التوزيع الغذائي، مشيراً إلى أن أي انقطاع في التمويل سيؤدي إلى حرمان أعداد واسعة من المساعدات الأساسية.
وتظهر بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن ولايات مثل النيل الأبيض تستضيف مئات آلاف اللاجئين من جنوب السودان، إضافة إلى أكثر من مليون نازح سوداني موزعين بين مخيمات ومجتمعات مضيفة.
ويواجه السكان داخل المخيمات نقصا في الغذاء والمياه النظيفة والمراحيض والخدمات الطبية، بينما يعتمد كثيرون على مصادر مياه مفتوحة غير آمنة، ما يرفع مخاطر الأمراض المرتبطة بالتلوث وسوء التغذية.
وتفيد شهادات ميدانية من نازحين بأن السلال الغذائية، حين تتوفر، تكون محدودة الكمية وغير منتظمة التوزيع، وغالبا لا تكفي الأسرة لأكثر من أيام قليلة.
وتشمل المساعدات مواد أساسية مثل الحبوب والبقول والزيوت، لكنها لا تصل لجميع المحتاجين، خصوصاً الوافدين الجدد الذين لم تُستكمل إجراءات تسجيلهم بعد.
كما تراجع دور العديد من المنظمات الدولية في بعض المناطق، ما دفع السكان للاعتماد بشكل متزايد على مبادرات محلية ومطابخ جماعية يديرها متطوعون لتوفير وجبات بسيطة.
وتبدو الصورة أكثر قتامة، في ولايات دارفور، مع مخيمات تضم مئات الآلاف تعاني ضعف الخدمات وندرة الغذاء.
وتشير تقديرات محلية بأن بعض التجمعات الكبيرة للنازحين لا تحصل إلا على دعم متقطع، بينما يواجه غير المسجلين خطر الاستبعاد الكامل من قوائم التوزيع.
كما أن موجات النزوح الأخيرة من مناطق الاشتباكات زادت الضغط على الموارد المحدودة أصلا، في ظل صعوبات لوجستية وأمنية تعيق وصول فرق الإغاثة.
تصعيد عسكري وإنساني خطير في السودان مع استمرار المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع
