أطلقت جهات وخبراء في الأمن السيبراني بمصر تحذيرات عاجلة من موجة رسائل إلكترونية تنتشر تزامنا مع اقتراب شهر رمضان، تظهر في شكل تهان بريئة، لكنها تخفي وراءها محاولات اختراق منسقة تستهدف حسابات مواقع التواصل والبيانات البنكية وتطبيقات الدفع الإلكتروني.
وخلال الأيام الماضية، تصاعدت شكاوى مستخدمين أفادوا بتلقي رسائل تتضمن روابط مشبوهة، وبمجرد الضغط عليها تبدأ عمليات الاستيلاء على الحسابات أو مراقبة الهاتف تمهيدا للوصول إلى التطبيقات المالية، في نمط جديد من الاحتيال يستغل الطابع الاجتماعي والديني للمناسبة.
وفي هذا السياق، قال الخبير في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي أحمد عبد الفتاح إن هذا النوع من الرسائل يشكل تهديدا مباشرا لخصوصية المستخدمين، إذ يمكن أن يمنح القراصنة سيطرة شبه كاملة على الهواتف الذكية.
وأوضح أن بعض الروابط يكتفي بسرقة حسابات التواصل الاجتماعي، بينما يذهب بعضها الآخر إلى مستوى أخطر عبر مراقبة الشاشة وجمع البيانات اللازمة للوصول إلى الحسابات البنكية.
وأشار عبد الفتاح إلى أن مواسم الأعياد والمناسبات الدينية تتحول عادة إلى فرص ذهبية للقراصنة، الذين يستغلون الثقة وحسن النية في تمرير هجماتهم، محذرا من أن أخطر هذه الأساليب هو ذاك الذي يسمح بتحويل الأموال عبر عدة حسابات لإخفاء أثرها وتعقيد عملية تتبعها.
ولفت أيضا إلى أن الخطر لا يقتصر على الأفراد العاديين، بل يمتد إلى شخصيات تعمل في جهات حساسة، إذا ما تم استهداف هواتفهم برسائل مشابهة تحتوي على برمجيات تجسس قادرة على الوصول إلى معلومات تتعلق بالأمن أو الاقتصاد.
ومن جانبه، حذر الخبير التقني المتخصص في برامج الحماية مروان بدر الدين من أن بعض هذه الرسائل لا يكتفي بتنفيذ هجوم سريع، بل يزرع برمجيات خبيثة تبقى خاملة داخل الهاتف بعد فتح الرابط، ويمكن إعادة تنشيطها لاحقًا لاستخدامها في المراقبة أو السرقة في توقيت آخر.
وأكد بدر الدين أن أفضل وسيلة للوقاية تبدأ بعدم فتح أي روابط واردة في رسائل تهنئة أو غيرها من مصادر غير موثوقة، والاكتفاء بمشاهدة الصور من دون التفاعل معها، لأن بعض الصور قد تتضمن نوافذ منبثقة تفتح سلسلة روابط يصعب إيقافها.
كما شدد على أهمية تحديث أنظمة التشغيل والتطبيقات بشكل دوري، وتفعيل إعدادات الأمان المتقدمة ووسائل التحقق الإضافية للحسابات المالية.
صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع التضخم في مصر العام المقبل
