تتزايد التحذيرات في الأوساط الأمنية والدبلوماسية من احتمال تحول السودان إلى إحدى ساحات التنافس غير المباشر في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد النفوذ الإيراني وتواصل الحرب الداخلية التي تعصف بالبلاد منذ عام 2023.
وبحسب تقارير وتحليلات استراتيجية، فإن الموقع الجغرافي للسودان يمنحه أهمية استثنائية في معادلات الأمن الإقليمي، إذ يمتد ساحله على أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية ونقل الطاقة، ما يجعله نقطة ارتكاز محتملة في أي صراع نفوذ يدور حول البحر الأحمر.
وتشير بعض التحليلات إلى أن إيران تسعى إلى توسيع نفوذها في السودان، مستفيدة من الظروف الأمنية والسياسية المعقدة، بهدف تعزيز حضورها العسكري أو اللوجستي في منطقة البحر الأحمر، بما يسمح لها بمتابعة خطوط الملاحة الدولية وتعزيز قدرتها على الضغط الاستراتيجي على خصومها الإقليميين.
وتتحدث تقارير عن تقديم طهران دعما عسكريا للجيش السوداني خلال الفترة الأخيرة، شمل تزويده بطائرات مسيّرة من طراز “أبابيل-3” و“مهاجر-6” و“شاهد”، إضافة إلى دعم تقني واستخباراتي يقدمه خبراء يعتقد أنهم مرتبطون بالحرس الثوري الإيراني.
وفي سياق متصل، أثارت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي جدلا واسعا، حيث ظهر فيها مقاتلون سودانيون يقال إنهم مرتبطون بالحركة الإسلامية السودانية، التي تعد الامتداد المحلي لجماعة الإخوان المسلمين، وهم يعلنون استعدادهم للقتال إلى جانب إيران في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.
غير أن الجيش السوداني نفى وجود أي علاقة رسمية له بهذه التصريحات، في حين تشير تقارير تحليلية إلى أن التيار الإسلامي لا يزال يحتفظ بنفوذ داخل بعض المؤسسات الأمنية والعسكرية، وهو ما يزيد من حساسية الملف بالنسبة للقوى الإقليمية والدولية.
يثير هذا المشهد قلقا متزايدا لدى واشنطن وتل أبيب، نظرا إلى الأهمية الجيوسياسية للسودان وموقعه على البحر الأحمر، الذي يعد ممرا حيويا للتجارة الدولية وطرق نقل الطاقة.
وتستند المخاوف الإسرائيلية أيضاً إلى تجارب سابقة، إذ استخدم السودان في مراحل مختلفة كممر لتهريب الأسلحة إلى حركة حماس في قطاع غزة، وهو ما دفع إسرائيل في سنوات سابقة إلى تنفيذ ضربات جوية استهدفت قوافل ومخازن أسلحة داخل الأراضي السودانية، خصوصا في مناطق قريبة من الخرطوم وبورتسودان.
السودان.. حميدتي يتعهد بالبقاء في الخرطوم ويهدد بتصعيد عسكري جديد
