حذر رئيس الوزراء المصري من رفع أسعار الوقود استثنائياً بسبب ارتفاعات النفط العالمية الناجمة عن حرب إيران، وأكد استقرار إمدادات الغاز والكهرباء رغم إيقاف إسرائيل ضخ 1.1 مليار قدم غاز يومياً منذ السبت، وخفضت الحكومة دعم الوقود 50% بالموازنة الجديدة.
في أول تصريح رسمي منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي، لوح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بإمكانية إعادة النظر في أسعار المنتجات البترولية، في حال استمرت الحرب وتسببت في موجة ارتفاعات عالمية لأسعار النفط.
كشف مدبولي خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الثلاثاء، خصصه للحديث عن تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، أن الحكومة تدرس سيناريوهات التعامل مع الأزمة، مؤكداً أن أي قرارات برفع الأسعار حال اتخاذها ستكون “استثنائية ومؤقتة”.
وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة، بعد الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل إيران السبت الماضي، وتوسع دائرة المواجهة لتشمل استهداف طهران لمدن خليجية عدة بالصواريخ والطائرات المسيرة.
يأتي التحذير الحكومي ليلقي بظلاله على وعود سابقة بتثبيت الأسعار، حيث كانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود مرتين خلال العام الماضي، آخرها بنسبة 13% في أكتوبر، مع تعهد رسمي من وزارة البترول والثروة المعدنية بتثبيت الأسعار بعدها لعام كامل كحد أدنى.
كما كشفت الموازنة العامة للعام المالي 2025-2026 عن تقليص دعم الوقود بنسبة 50%، حيث خصصت 75 مليار جنيه فقط لدعم الوقود، مقارنة بـ154 مليار جنيه في الموازنة السابقة، في مؤشر على توجه الحكومة نحو التحرير الكامل لأسعار الطاقة.
في المقابل، سعى رئيس الوزراء إلى طمأنة المواطنين والمستثمرين بشأن استقرار إمدادات الطاقة، مؤكداً أن مصر “لم ولن تشهد توقفاً في إمدادات الغاز للمصانع أو انقطاعاً في الكهرباء خلال الفترة المقبلة”.
وكشف مدبولي عن تحرك استباقي لتأمين احتياجات الطاقة، قائلاً: “تحركنا بشكل استباقي لتأمين احتياجات الطاقة تحسباً لتصاعد الأحداث، لكن أمد الصراع قد يمتد لفترة طويلة”.
أفصح رئيس الوزراء عن تأثر بلاده بحرب إيران، خاصة ما يتعلق منها باضطراب الملاحة في البحر الأحمر وعبر قناة السويس، وهو ما يهدد أحد أهم مصادر الدخل القومي لمصر، التي كانت تراهن على انتعاش حركة الملاحة بعد تراجع التوتر في المنطقة.
في تطور دراماتيكي، كشف مسؤول حكومي مصري رفض ذكر اسمه لوكالة “الشرق” عن أن إسرائيل أوقفت ضخ 1.1 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً إلى مصر منذ صباح السبت الماضي، من حقلي “تمار” و”ليفياثان”، تزامناً مع شن واشنطن وتل أبيب ضربات استهدفت طهران.
يمثل هذا الإيقاف ضربة قاسية لخطة مصر لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، خاصة في ظل اعتمادها على الغاز الإسرائيلي لإعادة تصديره مسالاً إلى أوروبا، وتلبية احتياجات السوق المحلي من الكهرباء.
تواجه مصر تحدياً صعباً في إدارة أزمة الطاقة وسط تصعيد إقليمي غير مسبوق، بينما يترقب المصريون قرارات حكومية قد تزيد الأعباء المعيشية في وقت يعاني فيه المواطنون أصلاً من موجات غلاء متتالية.
مصر تعزز إنتاج الغاز في حقل ظهر بإضافة 70 مليون قدم مكعبة يومياً
