10 يناير 2026

أثار قرار إيقاف 31 محاميا سودانيا عن مزاولة المهنة موجة انتقادات واسعة في الأوساط القانونية والحقوقية، وسط اتهامات لجهات مرتبطة بالسلطة العسكرية وتنظيم الإخوان بالسعي لإبعاد الأصوات المطالِبة بالمساءلة وعرقلة أي مسار للعدالة.

وجاء القرار من جهة تزعم أنها تمثل نقابة المحامين، إذ أعلنت شطب سجلات مجموعة من المحامين المعروفين بدفاعهم عن ضحايا الانتهاكات ومطالبتهم بالتحقيق في الجرائم المرتكبة خلال فترة حكم النظام السابق وما بعدها.

ويؤكد محامون أن تلك الجهة تفتقد للصفة القانونية، بعدما جرى حل النقابة التي كانت تابعة للنظام السابق عقب ثورة أبريل 2019، قبل أن يعاد تمكينها بعد انقلاب أكتوبر 2021 بصورة يعتبرونها غير قانونية.

ويرى قانونيون أن توقيت القرار يرتبط بتنامي القلق داخل دوائر عسكرية وسياسية من عودة النقاش حول العدالة الانتقالية، خصوصا ما يتعلق بجرائم دارفور، والانتهاكات الممنهجة في عهد الرئيس السابق عمر البشير، والأحداث الدامية التي شهدتها البلاد بعد سقوطه، بما في ذلك مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في يونيو 2019، وعمليات قتل المحتجين خلال الاحتجاجات الرافضة للانقلاب.

ويقول خبراء إن استهداف المحامين يشكل جزءا من منظومة أوسع تهدف إلى تضييق هامش العمل القانوني المستقل، عبر السيطرة على المؤسسات القضائية وتعيين شخصيات موالية، وتمرير إجراءات تنظم المجال العدلي بما يسمح بإجهاض محاولات التقاضي والمحاسبة.

وتشير كيانات مهنية سودانية إلى أن القرار صدر عن مجموعة “لا تتمتع بأي غطاء قانوني”، مؤكدة وجود لجنة تسييرية معترف بها قانونيا لإدارة النقابة منذ تفكيك مؤسسات النظام السابق.

وتتهم هذه الكيانات قوى من النظام القديم بمحاولة العودة عبر مسار عدلي للتأثير في القضاء وإعادة تشكيل المشهد القانوني.

ويستند محامون إلى تشريعات قائمة تنص على حل النقابات التابعة للنظام السابق، ما يعني وفق رأيهم عدم وجود أي سند قانوني يسمح للجهة التي أعلنت القرار بإيقاف المحامين أو بممارسة أي صلاحيات نقابية.

ووصف عدد من القانونيين الإجراء بأنه “باطل من الناحية القانونية” ولا ينتج عنه أي أثر يمكن تطبيقه، وتقول المحامية رحاب مبارك، إحدى المستهدفات بالإيقاف، إن ما جرى يمثل محاولة لإسكات الأصوات التي توثق الانتهاكات وتطالب بتحقيقات مستقلة، معتبرة أن نفوذ الإخوان داخل النيابة والقضاء منذ انقلاب 2021 يفسر هذه الخطوة.

وبدورها، أكدت المحامية وناشطة حقوق الإنسان نفيسة حجر أن الجهة التي أعلنت القرار “لا تملك الشرعية ولا الصفة”، مشيرة إلى أن ما يحدث يهدد بنسف ما تبقى من فرص العدالة في البلاد.

ويخشى قانونيون من أن يؤدي استمرار مثل هذه التدابير إلى حرمان الضحايا من الوصول إلى العدالة وتعطيل ملفات المحاسبة، في وقت يعيش فيه السودان أزمة سياسية وإنسانية معقدة تفاقمت بعد اندلاع الحرب الأخيرة.

الإخوان في أوروبا.. من الاحتضان الهادئ إلى المواجهة المفتوحة

اقرأ المزيد