شهدت مناطق ساحلية في غانا خلال الأيام الماضية حالة استنفار غير مألوفة، بعد تدفق آلاف الأشخاص من دول إفريقية مختلفة، استجابة لدعوات أطلقها شخص يقدّم نفسه بوصفه نبيا، محذرا من طوفان عالمي قال إنه سيقع في 25 ديسمبر الجاري.
وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر حشودا كبيرة تتجه نحو موقع بناء قوارب خشبية، زعم صاحب الدعوة، المعروف باسم إيبو نوح أو أبو نوح، أنها أعدت للنجاة من الكارثة المرتقبة.
وادعى الرجل أنه تلقى أوامر إلهية ببناء عدد من السفن لإنقاذ البشر والحيوانات، مستلهمًا رواية الطوفان الدينية.
غير أن الصور المتداولة أظهرت قوارب بدائية محدودة الحجم، لا تتناسب مع الأعداد الكبيرة التي تحدّث عنها، ما أثار موجة تشكيك وسخرية واسعة داخل غانا وخارجها، وفتح باب التساؤلات حول مصداقية هذه المزاعم.
وأمام تصاعد القلق الشعبي، تحركت السلطات الغانية لمتابعة التطورات، حيث جرى توقيف الرجل لفترة وجيزة على خلفية اتهامات تتعلق بنشر معلومات مضللة وإثارة الذعر، قبل أن يفرج عنه لاحقا، دون صدور بيان رسمي يوضح طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة بحقه.
وفي تطور لاحق، أعلن أبو نوح تأجيل الموعد الذي حدده لنهاية العالم، مبررا ذلك بما قال إنه منح إلهي لوقت إضافي يسمح بمشاركة عدد أكبر من الناس في مشروعه.
وأكد، في تسجيل مصور، عزمه توسيع المشروع وبناء سفن إضافية، نافيا تلقي أي أموال من أتباعه، رغم دعوات سابقة وجهها لتمويل عدد من القوارب.
وتشير تقديرات محلية إلى أن هذا التفاعل الواسع يعكس هشاشة نفسية واجتماعية لدى فئات من المجتمعات الإفريقية، التي تتأثر سريعا بالدعوات الدينية غير الموثقة، خاصة عندما تروج عبر منصات التواصل الاجتماعي وتربط بسرديات دينية راسخة في الذاكرة الجماعية.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة نقاشا أوسع حول دور وسائل التواصل في تضخيم الظواهر الغريبة، وقدرة شخصيات غير معروفة على حشد جماهير كبيرة خلال فترة قصيرة، في ظل ضعف التحقق من المعلومات وانتشار الخطاب العاطفي والديني.
وتاريخيا، ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها القارة الإفريقية تجمعات جماعية على خلفية نبوءات أو توقعات بنهاية العالم، وهي ظواهر تضع السلطات أمام تحديات أمنية ومجتمعية معقدة، تتطلب موازنة دقيقة بين حرية التعبير وحماية السلم العام ومنع انتشار الذعر.
مصر تتصدر الميداليات في “الألعاب الإفريقية”
