08 فبراير 2026

رفع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون سقف خطابه السياسي تجاه فرنسا، في ظل فتور العلاقات الثنائية منذ أشهر، متهما باريس بمحاولة إرباك المسار التفاوضي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي بشأن مراجعة اتفاق الشراكة القائم منذ أكثر من عقدين.

وفي مقابلة بثها التلفزيون العمومي، شدد تبون على متانة العلاقة مع المملكة العربية السعودية، واصفا إياها بأنها علاقة أخوية واستراتيجية، ومؤكدا أن أي إساءة تطال الرياض تعد، بالنسبة للجزائر، مساسا مباشرا بها أيضا، في إشارة إلى عمق الروابط التاريخية والسياسية بين البلدين.

وأضاف أن الجزائر ترتبط بشبكة علاقات راسخة مع محيطها العربي، ولا سيما مع مصر والكويت وقطر، تتجاوز الإطار التقليدي إلى شراكات استراتيجية لا تقبل المساومة.

وتطرق الرئيس الجزائري إلى السياق التاريخي للتضامن العربي، مستحضرا دعم القاهرة للجزائر في مواجهة أحداث 1963، ومقابله مساندة الجزائر لمصر في محطات مفصلية، باعتبار ذلك جزءا من مبدأ التضامن المتبادل بين الدول العربية.

وعن فرنسا، أبدى تبون تحفظا واضحا على الخوض في تفاصيل العلاقة، مكتفيا بالإشارة إلى أن مستوى الاستياء بلغ ذروته.

وفي المقابل، أثنى على رئيسة جمعية فرنسا – الجزائر سيغولين روايال، مشيدا بدورها ومحاولتها كسر الجمود عبر ما وصف بـدبلوماسية موازية خلال زيارتها الأخيرة للجزائر، رغم الانتقادات التي واجهتها داخل فرنسا بسبب مواقفها الإيجابية تجاه تطور الجزائر.

اقتصاديا، اتهم تبون أطرافا أوروبية، في مقدمتها فرنسا من دون تسميتها صراحة، بعرقلة النقاشات الجارية مع الاتحاد الأوروبي وشن حرب اقتصادية على بلاده، مستشهدا بملف صادرات الصلب الجزائري والقيود المفروضة عليها.

وأوضح أن الجزائر تتمتع بعلاقات جيدة مع دول أوروبية عدة، مثل إيطاليا وإسبانيا وألمانيا، لكن بعض الدول على حد تعبيره تسعى إلى التحريض ضد الجزائر والضغط عليها بأساليب وصفها بغير المقبولة.

وأشار الرئيس إلى أن نظام الحصص المفروض على الصادرات الجزائرية إلى أوروبا غير متوازن، لافتا إلى أن الجزائر تستورد النسبة الأكبر من احتياجاتها من السوق الأوروبية، وهو ما دفع بلاده إلى المطالبة بإعادة التفاوض حول اتفاق الشراكة الذي تعتبره مجحفا.

وكشف أن هناك شبه إجماع داخل الاتحاد الأوروبي على مراجعة الاتفاق، باستثناء طرف واحد، في إشارة ضمنية إلى فرنسا.

وفي سياق التوترات السياسية، تطرق تبون إلى ملف الهجرة غير النظامية، مؤكدا أن الجزائر ترفض أي إجراءات أحادية تمس حقوق رعاياها في الخارج، ومشددا على أن عمليات الترحيل يجب أن تتم وفق الأطر القانونية والاتفاقيات الثنائية، وبالتنسيق المسبق مع السلطات الجزائرية.

ولفت إلى أن بلاده سبق أن رفضت استقبال مرحلين في فترات سابقة بسبب ما اعتبره تجاوزات في الإجراءات، مؤكدا أن كرامة الجزائر وسيادتها خط أحمر.

واستحضر الرئيس تجربة ما بعد الاستقلال، حين فرضت فرنسا قيودا على استيراد النبيذ الجزائري، ما دفع الجزائر إلى تغيير نمطها الزراعي، معتبرا أن تلك المرحلة تعكس محاولات ضغط قديمة لا ينبغي تكرارها اليوم.

وختم بالقول إن الجزائر منفتحة على الحوار المتكافئ مع الشركاء الكبار، لكنها ترفض أي مقاربة تقوم على الابتزاز أو الإملاءات.

التجارة بين فرنسا وليبيا ترتفع 24% خلال سبعة أشهر

اقرأ المزيد