09 أبريل 2026

الغضب يتصاعد في أوساط أنصار نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، على خلفية استمرار الغموض الذي يلف قضية اغتيال نجله سيف الإسلام القذافي، في ظل تأخر الإعلان عن نتائج التحقيقات وعدم الكشف عن هوية المتورطين.

ويأتي هذا التململ بالتزامن مع إعلان مكتب النائب العام، خلال الشهر الماضي، التوصل إلى تحديد ثلاثة مشتبه بهم في الجريمة، مع صدور أوامر بضبطهم، دون الإفصاح عن هوياتهم أو الجهات التي تقف وراءهم، ما عمّق حالة الشكوك حول مسار التحقيق.

وفي هذا السياق، عبّر مصدر من “اللجنة الوطنية للحقيقة”، المعنية بمتابعة تطورات القضية، عن استغرابه من بطء الإجراءات، مشيراً إلى أن تأخر كشف تفاصيل عملية الاغتيال يطرح تساؤلات بشأن جدية التعاطي الرسمي، بل ويفتح الباب أمام فرضيات تتعلق بإمكانية وجود تقاعس في ملاحقة الجناة.

وانتقد المصدر أداء الجهات المشرفة على التحقيق، خصوصا وزارة الداخلية التي يتولاها عماد الطرابلسي، إضافة إلى النيابة العامة، متسائلاً عن أسباب عدم تنفيذ عمليات توقيف واضحة حتى الآن، كما أشار إلى دور المجلس الرئاسي الذي سبق أن كلف فريقاً قانونياً دولياً بجمع الأدلة المرتبطة بالقضية.

ولم يستبعد المتحدث احتمال وجود أطراف تعمل على حماية المتورطين أو التأثير على مجريات التحقيق، خصوصاً الجهات التي قد تكون مستفيدة من مقتل سيف الإسلام، معتبراً أن غياب الشفافية يعزز هذه الشكوك.

كما أشار إلى أن العديد من القضايا، خاصة المرتبطة بالفساد وجرائم الحرب، ظلت مجمدة داخل أروقة النيابة العامة دون نتائج حاسمة، بسبب تداخل المصالح ووجود شخصيات نافذة، معرباً عن مخاوفه من أن يلقى ملف سيف الإسلام المصير نفسه.

ودعا المصدر أنصار النظام السابق والقبائل الليبية إلى تكثيف الضغط على الجهات المعنية، بهدف تسريع التحقيقات، وكشف ملابسات الجريمة، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.

وتعود وقائع الحادثة إلى الثالث من فبراير الماضي، حين قُتل سيف الإسلام داخل مقر إقامته في مدينة الزنتان، في عملية نفذها مجهولون، ولا تزال ظروفها غامضة رغم فتح تحقيقات موسعة منذ ذلك الحين.

وأثار بطء الإجراءات ردود فعل غاضبة، خاصة في أوساط الموالين للنظام السابق، حيث اعتبرت “رابطة شباب قبيلة القذاذفة في ليبيا وخارجها” أن الجريمة تتجاوز بعدها الجنائي، ووصفتها بأنها “طعنة في جسد المجتمع”، مطالبة بمحاسبة المسؤولين وكشف الحقيقة.

كما طرحت الرابطة مبادرة لتشكيل لجنة تضم ممثلين عن القبائل وأنصار النظام السابق، بهدف التواصل مع شيوخ مدينة الزنتان، لفهم ملابسات الحادثة واحتواء تداعياتها.

ومن جهته، رأى “تجمع شباب الجبل الغربي” أن استمرار الصمت الرسمي لم يعد مقبولاً، معتبراً أن بطء الإجراءات يزيد من حالة القلق، ويستدعي قدراً أكبر من الشفافية، فيما دعا “حراك مانديلا ليبيا” إلى موقف أكثر حزماً من القبائل للضغط باتجاه تسريع المحاسبة.

وتواجه السلطات الليبية، في هذا الإطار، انتقادات متكررة بسبب بطء مسار العدالة وتراكم القضايا، خصوصاً تلك المرتبطة بالاغتيالات ذات الطابع السياسي، والتي غالباً ما تنتهي دون نتائج واضحة، وسط اتهامات بوجود ضغوط سياسية تعرقل سير التحقيقات.

ليبيا.. الدبيبة يوجه بتشكيل لجنة طوارئ لدعم المناطق المتضررة من السيول (صور)

اقرأ المزيد