أعاد قرار وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المغرب تأجيل استقبال طلبات تنفيذ مشروع محطة الغاز الطبيعي المسال وخط الأنابيب المرتبط بها في ميناء الناظور، والبالغة كلفته التقديرية نحو 954 مليون دولار، فتح النقاش حول اتجاهات السياسة الطاقية للمملكة وأولوياتها في المرحلة المقبلة.
وبررت الوزارة الخطوة بالاستناد إلى معايير وافتراضات جديدة من دون تقديم تفاصيل إضافية، في وقت كان ينظر إلى المشروع باعتباره أحد أعمدة تعزيز أمن الإمدادات الطاقية، عبر إنشاء مركز لاستيراد الغاز الطبيعي المسال في ميناء ناظور ويست ميد على ساحل المتوسط، مع ربطه بالبنية التحتية الداخلية لتغذية محطات إنتاج الكهرباء والمناطق الصناعية.
وكان المخطط الأصلي يتضمن توفير وحدة تخزين وإعادة تحويل عائمة (FSRU) ترسي في الميناء، مع توقع بدء تشغيلها خلال العام الجاري قبل أن يتخذ قرار التأجيل.
ووفق التصور السابق، كان المشروع سيزود محطتين رئيسيتين للكهرباء بالغاز، ويخفف من تقلبات السوق الدولية، كما كان سيتيح ربط الخط الجديد بالمحمدية والقنيطرة لتأمين وقود أنظف للصناعات، إضافة إلى تمكين المغرب من استيراد الغاز عبر محطات إسبانية وضخه داخل البلاد.
واعتبر الخبير الاقتصادي أمين سامي أن قراءة القرار لا تنفصل عن الصورة العامة للطاقة في المغرب، موضحا أن فاتورة الاستيراد ما زالت مرتفعة وتشكل عبئا على الاقتصاد الوطني، إذ بلغت نحو 114 مليار درهم في 2024 قبل أن تتراجع قليلا إلى 99 مليار درهم في 2025.
وأشار إلى أن هذا الواقع يعكس استمرار الاعتماد شبه الكامل على الواردات من المشتقات النفطية، في وقت لا يتجاوز فيه الإنتاج المحلي من الغاز 100 مليون متر مكعب سنويًا من حقول صغيرة مرشحة للنضوب، مقابل استهلاك يناهز 1.2 مليار متر مكعب.
ويرى سامي أن التأجيل يعني بقاء الاعتماد على واردات الكهرباء من إسبانيا، بما يحمله ذلك من حساسية لتقلبات الأسعار والعلاقات السياسية، لكنه في المقابل قد يفتح الباب لإعادة تصميم المشروع بما ينسجم أكثر مع التحول السريع نحو الطاقات المتجددة وحلول التخزين.
كما لفت إلى أن تقلب أسواق الغاز العالمية بعد موجة الارتفاع الحادة في 2022-2023 قد يتيح فرصًا أفضل للتفاوض على عقود طويلة الأجل بشروط أكثر تنافسية.
وفي السنوات الأخيرة، كثف المغرب استثماره في الطاقات المتجددة ضمن مسار يستهدف تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وبحسب وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، ارتفعت حصة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة بأكثر من 9 نقاط لتتجاوز 46% في 2025. كما تضاعفت الاستثمارات في هذا المجال أربع مرات منذ 2021 لتصل إلى 29 مليار درهم، مع وجود 111 مشروعا قيد التطوير بقدرة إجمالية تقارب 3950 ميغاواط.
هذا التقدم، وفق محللين، يدفع إلى إعادة تقييم الدور المستقبلي للغاز في المزيج الطاقي، خصوصًا مع الهدف المعلن لرفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 52% من القدرات المركبة بحلول 2030، وما يتطلبه ذلك من شبكات نقل أقوى وحلول تخزين أكثر مرونة.
ومن جانبه، يشير خبير الطاقة عمر المنقاشي إلى أن التحدي الأكبر أمام توسع الطاقات المتجددة يتمثل في البنية التحتية للتخزين والربط الكهربائي.
ويوضح أن المغرب جعل من الربط الإقليمي أولوية، مستشهدًا بمساهمته في دعم إسبانيا خلال انقطاع واسع في أبريل 2025، وبالاتفاق الموقّع مع موريتانيا، إضافة إلى مشروع ربط مع البرتغال بميزانية تقارب 437 مليون دولار.
ويرى المنقاشي أن هذه الخطوات تمهّد لتحويل المغرب إلى محور طاقي يربط أوروبا بغرب إفريقيا، غير أن عقدة التخزين ما زالت قائمة، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بالهيدروجين الأخضر، مع خطط لإنتاج 3 ملايين طن سنويا بحلول 2030 واستهداف نحو 4% من الطلب العالمي.
أفلام عربية ضمن القائمة الأولية لفئتين من جوائز الأوسكار لعام 2024
