تدرس الحكومة المغربية خفض الضرائب المفروضة على المحروقات، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الوقود التي أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
سعد لمجرد يمثل مجددا أمام القضاء الفرنسي
ويأتي هذا القرار بعد زيادات جديدة في أسعار السولار والبنزين منتصف مارس تراوحت بين درهم ونصف ودرهمين.
وتسعى الحكومة إلى احتواء تداعيات هذه الزيادات عبر إطلاق دعم استثنائي لفائدة مهنيي النقل، يشمل نقل البضائع والنقل العمومي وسيارات الأجرة والنقل السياحي، بهدف تقليل الضغط على كلفة النقل وانعكاساته على أسعار السلع والخدمات.
ويؤكد الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس أن هذا الدعم يأتي في سياق التوترات التي أثرت على أسعار الوقود في الأسواق الدولية، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ بمسار الأسعار في ظل حالة اللايقين العالمية.
وتتصاعد في المقابل دعوات من خبراء وفاعلين في السوق لإجراء إصلاحات أعمق تتجاوز الدعم الظرفي، من خلال مراجعة بنية الضرائب المفروضة على الوقود، خاصة الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك، اللتين تشكلان جزءاً مهماً من إيرادات الدولة.
وتكشف البيانات الرسمية أن إيرادات الضرائب على المنتجات الطاقية بلغت نحو ملياري دولار خلال العام الماضي، مقارنة بـ1.8 مليار دولار في العام السابق، ما يعكس ارتباطاً مباشراً بين ارتفاع الأسعار وزيادة العائدات الضريبية.
ويحذر ممثلو جمعيات المستهلكين من انعكاسات الزيادات على معيشة الأسر، حيث يؤكد مديح وديع أن ارتفاع أسعار الوقود يمتد تأثيره إلى مختلف السلع والخدمات الأساسية، داعياً إلى تعزيز الرقابة وضمان احترام قواعد المنافسة إلى جانب مراجعة الضرائب.
ويدعو فاعلون في قطاع الطاقة إلى إجراءات أكثر جرأة، إذ يطالب الحسين اليماني بخفض الضرائب أو تعليقها مؤقتاً، إلى جانب إعادة النظر في قرار تحرير أسعار المحروقات وضبط أرباح شركات التوزيع، والعمل على إعادة تشغيل مصفاة “سامير” المتوقفة منذ عام 2015.
ويراقب مجلس المنافسة المغربي تطورات الأسعار وهوامش أرباح شركات المحروقات، محذراً من أي زيادات غير مبررة أو ممارسات قد تخل بقواعد المنافسة أو تستغل وضعاً مهيمناً في السوق.
ويؤكد رئيس المجلس أحمد رحو استمرار المؤسسة في حماية المنافسة والتصدي للاحتكار والتفاهمات بين الشركات، رغم محدودية صلاحياتها المباشرة في حماية المستهلكين.
يعكس هذا النقاش تصاعد الضغوط على الحكومة المغربية لإيجاد توازن بين الحفاظ على إيرادات الخزينة وضبط الأسعار في السوق المحلية، في ظل استمرار تقلبات أسعار الطاقة عالمياً.
سعد لمجرد يمثل مجددا أمام القضاء الفرنسي
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.