دخلت الجزائر مرحلة جديدة من التنمية عبر إحياء قطاع المناجم، مع إطلاق مشاريع كبرى تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على المحروقات، ضمن رؤية يقودها الرئيس عبد المجيد تبون لتعزيز السيادة الاقتصادية.
وشكل دخول منجم الحديد العملاق غارا جبيلات مرحلة الاستغلال، إلى جانب انطلاق العمل في منجم الزنك والرصاص بتالة حمزة أميزور، خطوة عملية نحو تجسيد نهضة منجمية متكاملة، يُرتقب أن تنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني على المديين المتوسط والبعيد.
وترافق ذلك مع تدشين خط السكة الحديدية الرابط بين تندوف وبشار، والذي يُمثل تجسيداً لرؤية استراتيجية تهدف إلى تثمين الموارد الطبيعية وتعزيز الربط بين مناطق الجنوب وباقي أنحاء البلاد.
وتبلغ احتياطات منجم غارا جبيلات نحو 3.5 مليار طن من خام الحديد، ما يجعله من بين أكبر المناجم عالمياً، ويمثل المرحلة الأولى ضمن مشروع وطني مهيكل يهدف إلى دعم الصناعة المحلية وتعزيز الإنتاج الوطني.
وفي السياق ذاته، دخل منجم الزنك والرصاص بأميزور مرحلة التشغيل الفعلي، باحتياطات تُقدّر بحوالي 53 مليون طن، وقدرة إنتاجية سنوية تصل إلى مليوني طن من الخام، إلى جانب إنتاج نحو 200 ألف طن من المركز بعد المعالجة.
ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع في توفير أكثر من 700 منصب عمل مباشر، إضافة إلى قرابة 4 آلاف منصب غير مباشر، فضلاً عن دوره في تنشيط المؤسسات الصغيرة والناشئة وتعزيز شبكة المناولة.
وفي إطار هذه الديناميكية، يشهد مشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد، خاصة في تبسة وسوق أهراس، تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الإنجاز، حيث يُنتظر أن يرفع إنتاج الجزائر من الفوسفات من 2.5 مليون طن سنوياً إلى 10.5 ملايين طن.
ويشمل المشروع استغلال منجم بلاد الحدبة، وإنجاز مركب صناعي للمعالجة الكيميائية وإنتاج الأسمدة، إضافة إلى توسعة الميناء المنجمي بعنابة، الذي يُرتقب أن يتحول إلى منصة لوجستية عالمية قادرة على استقبال السفن الكبرى وتعزيز تنافسية المنتجات المنجمية الجزائرية في الأسواق الدولية.
ومن المنتظر انطلاق أولى عمليات شحن الفوسفات عبر الرصيف المنجمي بميناء عنابة نهاية عام 2026 أو خلال النصف الأول من 2027، في خطوة من شأنها تعزيز موقع الجزائر كفاعل دولي في سوق تصدير الأسمدة.
ويرى متابعون أن عام 2026 سيشكل محطة مفصلية لقطاع المناجم في الجزائر، تزامناً مع الذكرى الستين لتأميمه، في ظل إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى تعكس تحولاً حقيقياً نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة يخدم الأجيال القادمة.
تونس تهزم الجزائر في دورة اتحاد شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة
