أعلنت منظمة أنقذوا الأطفال وصول أول شحنة لقاحات إلى ولاية جنوب كردفان السودانية، منذ ما يقارب ثلاث سنوات، في خطوة تمهد لإعادة تشغيل خدمات التحصين الروتيني بعد فترة انقطاع طويلة بسبب النزاع والحصار
وجاء الإعلان أمس الاثنين من مدينة كادقلي، حيث أوضحت المنظمة أن شاحنتين محملتين بنحو 18 طنا متريا من الإمدادات الطبية وصلتا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتضمان 11 نوعا من اللقاحات الأساسية المعتمدة ضمن برنامج التحصين الموسع.
وبحسب البيان، تشمل الشحنة لقاحات ضد السل وشلل الأطفال الفموي، إلى جانب اللقاح الخماسي الذي يقي من خمسة أمراض طفولية خطيرة، من بينها الدفتيريا والتيتانوس والتهاب الكبد.
كما تضم اللقاحات الخاصة بفيروس الروتا، والمكورات الرئوية، والحصبة، والمكورات السحائية، ولقاح شلل الأطفال المعطل، فضلا عن الحمى الصفراء.
وأشارت المنظمة إلى أن الإمدادات الجديدة تكفي لتطعيم أكثر من 24,500 طفل خلال العام الجاري، إضافة إلى نحو 6,000 امرأة بلقاح التيتانوس.
وشهدت المنطقة حصارا طويلا انتهى في 3 فبراير الماضي، بعد عملية عسكرية أعلن الجيش السوداني أنها نجحت في فك الحصار عن كادقلي والدلنج.
وخلال تلك الفترة، لم تتلق الولاية أي لقاحات منذ يوليو 2023، ما ترك آلاف الأطفال دون حماية من أمراض يمكن الوقاية منها، في ظل تفاقم سوء التغذية والنزوح.
وعاشت كادقلي أوضاعا إنسانية صعبة أثناء الحصار، حيث عانى السكان من نقص حاد في المواد الغذائية واصطفوا لساعات طويلة للحصول على كميات محدودة من الذرة، قبل أن تشهد الأسواق تحسنا نسبيا عقب استعادة خطوط الإمداد.
وتنفذ منظمة أنقذوا الأطفال برامج التحصين بالتعاون مع وزارة الصحة السودانية ووكالة يونيسف، وبدعم من التحالف العالمي للقاحات والتحصين.
وتشمل الجهود 38 مرفقا صحيا ثابتا و52 موقعا ميدانيا، إضافة إلى ست فرق متنقلة في خمس محليات هي كادقلي والريف الشرقي والدلنج وهبيلا والقوز.
وقال مدير الصحة والتغذية في المنظمة، بشير كمال الدين، إن وصول الشحنة يمثل “اختراقا حيويا” بعد أشهر من الانقطاع، مؤكدا أن اللقاحات تعد من أكثر الوسائل فعالية وبساطة لحماية الأطفال من الوفاة.
غير أنه حذر من أن التحسن الراهن لا يزال هشا، مشيرا إلى أن استمرار النزاع وغياب الوصول الإنساني الآمن قد يهددان المكاسب المتحققة حديثا.
ويأتي ذلك في وقت أدى فيه النزاع المستمر منذ نحو 35 شهرا إلى تراجع معدلات التطعيم في السودان إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة عقود، نتيجة تدمير البنية الصحية وتعطل سلاسل الإمداد وتدهور الأوضاع الأمنية.
السودان يتهم الإمارات بدعم ميليشيات
