23 فبراير 2026

أعلنت السلطات المصرية عن تحقيق إنجاز أثري لافت في محافظة قنا، بعد أن نجحت بعثة مصرية–فرنسية مشتركة في توثيق معالم مدينة سكنية تعود إلى القرن الثامن عشر، ارتبطت بفترة حكم شيخ العرب همام، وأقيمت فوق بقايا جبانة قبطية ترجع إلى العصر البيزنطي.

وقال وزير السياحة والآثار شريف فتحي إن أعمال التنقيب أسفرت عن الكشف عن أجزاء واسعة من تجمع سكني يعود إلى تلك المرحلة، مشيرا إلى أن الموقع يتمتع بقيمة استراتيجية لوقوعه على محور يربط بين دندرة وأبيدوس، ما يعزز فرص إدراجه ضمن المسارات السياحية والأثرية الدولية.

وبحسب ما أوضحه رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية الدكتور ضياء زهران، فإن المدينة المكتشفة تضم ستة منازل شيدت من الطوب اللبن، بعضها مغطى بقباب وأخرى بأسقف من جذوع النخيل، إلى جانب منطقة صناعية متكاملة.

وكشفت الحفائر عن مجموعة من اللقى التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية في تلك الفترة، من بينها عملات برونزية، وحلي، وألعاب أطفال، وقطع نسيج نادرة.

أما رئيس البعثة الدكتور أحمد الشوكي، أكد أن الاكتشاف الأبرز تمثّل في العثور على امتداد لجبانة قبطية يقع مباشرة أسفل المدينة السكنية.

وأوضح أن فريق العمل انتبه إلى استخدام غطاء تابوت من الحجر الجيري كأرضية لمدخل أحد المنازل، وهو ما قاد إلى إجراء مسح جيوفيزيقي بالتعاون مع هيئة الاستشعار عن بعد، كشف عن وجود مقابر مطمورة تحت المباني الطينية.

وأسفرت أعمال التنقيب داخل الجبانة عن العثور على دفنات بيزنطية متعددة، ضمت أواني فخارية ولفائف كتانية وأجزاء من ملابس جنائزية منسوجة بأسلوب “القباطي”، ومزخرفة برموز دينية ونباتية وحيوانية، إضافة إلى ختم نحاسي نادر كان يستخدم في زخرفة المخبوزات آنذاك.

ومن جهته، أشار مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بيير تاليه إلى بدء دراسات بيو-أثرية على 23 هيكلا عظميا تعود لرجال ونساء وأطفال، كاشفا عن رصد آثار تحنيط على بعض الجثامين، وهو ما قد يفتح المجال لفهم أعمق لأنماط التغذية والحالة الصحية لسكان صعيد مصر في تلك المرحلة التاريخية.

ويعيد هذا الاكتشاف تسليط الضوء على حقبة همام بن يوسف، الذي عاش بين عامي 1709 و1769، وقاد قبائل الهوارة وبسط نفوذه من المنيا حتى أسوان، مؤسسًا كيانًا سياسيًا واسع التأثير في قلب الصعيد خلال القرن الثامن عشر.

تأسيس “بنك الطاقة الإفريقي” في مصر برأسمال 5 مليارات دولار

اقرأ المزيد