28 فبراير 2026

بعثة أثرية مصرية مشتركة بين المجلس الأعلى للآثار ومؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث كشفت عن خبيئة تضم توابيت ملونة ومومياوات وبرديات نادرة من عصر الانتقال الثالث، خلال حفائر بمقبرة سنب في القرنة غرب الأقصر.

وأوضح وزير السياحة والآثار شريف فتحي، في تصريحات اليوم السبت، أن هذا الكشف يُعد إضافة نوعية إلى سجل الاكتشافات الأثرية المتميزة في مصر، ويعكس حجم الدعم الذي توليه الدولة لأعمال البحث الأثري ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى صون التراث الثقافي وإبراز قيمته الحضارية والإنسانية.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تمنح اهتماماً خاصاً لأعمال الترميم والدراسات العلمية المصاحبة لهذه الاكتشافات، لضمان الحفاظ عليها وفق أعلى المعايير الدولية، تمهيداً لعرضها بصورة تليق بعظمة الحضارة المصرية، بما يسهم في تعزيز السياحة الثقافية، لا سيما في الأقصر التي تُعد متحفاً مفتوحاً للتراث الإنساني.

ومن جانبه، وصف وزير الآثار الأسبق ورئيس البعثة زاهي حواس هذا الكشف بأنه استثنائي، مؤكداً أنه يميط اللثام عن خبايا جديدة من عصر الانتقال الثالث، ويقدم مادة علمية ثرية تساعد على فهم أعمق لأسرار تلك الحقبة التاريخية.

وأضاف حواس أن أعمال الحفائر أسفرت عن العثور على حجرة مستطيلة منحوتة في الصخر استُخدمت كمخزن جنائزي، عُثر بداخلها على 22 تابوتاً خشبياً ملوناً وُضعت في طبقات متراكبة تعكس تنظيماً دقيقاً في استغلال المساحة، حيث رُصّت التوابيت في عشرة صفوف أفقية، مع فصل الأغطية عن الصناديق لزيادة السعة التخزينية، كما اكتشفت البعثة مجموعة من الأواني الفخارية التي يُرجح استخدامها في حفظ بقايا مواد التحنيط.

وبدوره، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار هشام الليثي أن البعثة تعمل حالياً على دراسة هذه الخبيئة لتحديد هوية أصحاب التوابيت، لافتاً إلى أن معظمها يحمل ألقاباً وظيفية بدلاً من الأسماء الشخصية، ومن أبرزها لقب “منشد أو منشدة آمون”، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لدراسة طبقة المرتلين والمنشدين ودورهم الديني في تلك الفترة.

وأضاف أن الحالة المتدهورة لبعض الأخشاب استدعت تدخلاً فورياً من فريق الترميم لإجراء عمليات صون عاجلة، شملت معالجة تآكل الألياف الخشبية وضعف طبقات الجص الملون، وتنفيذ تنظيف ميكانيكي دقيق لإزالة الرواسب دون التأثير على الألوان الأصلية، إلى جانب تنفيذ توثيق أثري شامل بالتصوير والتسجيل المعماري لكل قطعة قبل نقلها إلى المخازن المخصصة.

وأشار المشرف على أعمال البعثة، الدكتور عفيفي رحيم، إلى أن هذه الخبيئة ترجع إلى عصر الانتقال الثالث (الأسرات 21– 25)، وتمتاز بوجود المومياوات داخل التوابيت رغم خلوها من الأسماء الشخصية، مؤكداً استمرار أعمال الحفائر حالياً بحثاً عن المقابر الأصلية التي نُقلت منها هذه التوابيت.

كما عثرت البعثة على ثماني برديات داخل إناء فخاري كبير، لا يزال بعضها محتفظاً بأختامه الطينية الأصلية، وتتنوع أحجامها وحالاتها، ما يجعلها مصدراً علمياً مهماً ينتظر أن يكشف عن معلومات جديدة بعد الانتهاء من أعمال الترميم والترجمة والدراسة المتخصصة.

مصر.. المؤبد لقيادات “إخوانية” ضمن قضية ‘الخلية الإعلامية'”

اقرأ المزيد