مصر شهدت حالة من عدم الاستقرار الجوي من مساء الاثنين حتى صباح الثلاثاء، تمثلت في تقلبات أثرت على عدد من المحافظات، وسط تحذيرات رسمية ودعوات للمواطنين لتوخي الحذر.
وأفادت الهيئة العامة للأرصاد الجوية بأن أحدث صور الأقمار الصناعية رصدت تكاثر السحب المنخفضة والمتوسطة الممطرة على مناطق من السواحل الشمالية ومدن القناة والوجه البحري، ما أدى إلى سقوط أمطار متفاوتة الشدة، ترافق بعضها مع نشاط للعواصف الرعدية المصحوبة ببرق ورعد.
وحذّرت الهيئة من رياح هابطة قد تزيد من حدة التأثيرات الجوية، مشددة على ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة، خاصة في المناطق المعرضة لسقوط الأمطار أو انخفاض الرؤية الأفقية.
وفي هذا الإطار، أكدت الدكتورة منار غانم، عضو الهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن الأجواء التي تشهدها البلاد حالياً تُعد طبيعية ومتكررة في مثل هذا التوقيت من كل عام، موضحة أن فصل الشتاء يتميز بانخفاض درجات الحرارة وزيادة فرص سقوط الأمطار، لا سيما على السواحل الشمالية والوجه البحري.
وأشارت إلى أن ذروة فصل الشتاء تكون عادة خلال شهري يناير وفبراير، حيث تسجل البلاد أدنى درجات الحرارة، مؤكدة أن ذلك لا يرتبط بظواهر مناخية غير معتادة، بل يندرج ضمن الخصائص الطبيعية للموسم.
وأضافت أن التقلبات الحالية تسير ضمن المعدلات الطبيعية للشتاء في مصر، لافتة إلى أن الأيام المقبلة ستشهد استمراراً في انخفاض درجات الحرارة، مع زيادة الإحساس بالبرودة خلال فترات الليل والصباح الباكر، رغم توقع قدر من الاستقرار النسبي في الأحوال الجوية خلال الساعات القادمة.
وأكدت غانم أن فرص سقوط الأمطار تعود مجدداً اعتباراً من يومي الخميس والجمعة المقبلين، نتيجة تأثر البلاد بمنخفض جوي في طبقات الجو العليا، ما قد يؤدي إلى نشاط السحب الممطرة على بعض المناطق، داعية المواطنين إلى ارتداء الملابس الشتوية الثقيلة ومتابعة النشرات الجوية أولاً بأول.
ومن جانبه، أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، أن ما تشهده مصر حالياً ينسجم تماماً مع طبيعة المناخ الشتوي، مشيراً إلى أن مرفق الأرصاد الجوية يعتمد على سجلات دقيقة لمتوسطات درجات الحرارة وكميات الأمطار وسرعات الرياح، تتم مقارنتها بالمعدلات الطبيعية في نهاية كل فصل مناخي.
وأكد أن انخفاض درجات الحرارة وسقوط الأمطار خلال هذه الفترة يقعان ضمن الإطار الطبيعي، موضحاً أن التنبؤات الجوية العلمية تكون دقيقة لفترة لا تتجاوز عشرة أيام، ولا يمكن الجزم بطبيعة الطقس على مدار فصل كامل.
وشدد قطب على أن ما يُتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تعرض مصر لموجات برد غير مسبوقة أو طقس شديد البرودة لا يستند إلى أسس علمية صحيحة، مؤكداً أن جميع الظواهر الجوية الحالية تسير وفق المعدلات الطبيعية المعروفة.
وبيّن أن الحالة الجوية الأخيرة جاءت نتيجة تأثر البلاد بمنخفض جوي قبرصي متمركز في حوض البحر المتوسط، ما أدى إلى نشاط السحب الممطرة على السواحل الشمالية وامتداد تأثيرها إلى شمال الدلتا، دون أن يخرج ذلك عن نطاق التقلبات الشتوية المعتادة.
مباحثات مصرية أمريكية بشأن الخطة العربية لإعادة إعمار غزة
