25 يناير 2026

أكد مدير وحدة الدراسات الدولية بمركز رَع للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، الدكتور حسام البقيعي، أن جذور قوات الدعم السريع في السودان تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، حين تشكلت من قبائل الجنجويد القادمة من جنوب تشاد وإقليم دارفور، وشاركت في الحرب الليبية التشادية عام 1987.

وبعد تولي الرئيس عمر البشير الحكم في انقلاب 1989، استعانت الدولة السودانية بهذه المجموعات لقمع تمرد “جيش تحرير السودان”، قبل أن يعاد استدعاؤها مطلع الألفية مع اندلاع التمرد في دارفور بين 2002 و2005.

وأوضح البقيعي أن تغيير الاسم إلى “قوات الدعم السريع” عام 2013 مثل نقطة تحول، ومنح هذه القوات غطاء قانونيا وأمنيا عبر دمجها ضمن المؤسسات العسكرية وتبعيتها لجهاز المخابرات العامة.

وأضاف أن سقوط البشير عام 2019 مهّد إلى صعود قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” نائبًا لرئيس مجلس السيادة إلى ما قبل اندلاع الحرب الأهلية الحالية في 15 أبريل 2023.

وأشار البقيعي إلى أن الدعم السريع حققت تقدما ميدانياً واسعاً بعد اندلاع الحرب، وصولا إلى السيطرة على الخرطوم، وهو ما دفع الحكومة إلى الانتقال لبورسودان، مستفيدة من الخبرة العسكرية المتراكمة ومن الحماية القانونية والسياسية التي حظيت بها منذ الثمانينات مرورا بحقبة البشير وحتى الترتيبات التي أعقبت الثورة.

وأكد أن قوات الدعم السريع ارتكبت خلال حرب دارفور (2002–2005) “جميع الجرائم التي نصت عليها اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948” ، ما دفع مجلس الأمن إلى إحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت لاحقا مذكرات توقيف بحق البشير.

ولفت البقيعي إلى أن الحرب الأهلية الحالية أدت إلى موجات هجرة ولجوء ونزوح واسعة داخل وخارج السودان، فضلا عن تصاعد ملف المفقودين الذي وصفه بأنه “الأكثر إيلامًا” نتيجة غياب مؤسسات الدولة وعدم توفر بيانات دقيقة أو آليات قانونية لمتابعة الحالات.

وأشار إلى أن توثيق الجرائم الحالية يختلف جذريا عن جرائم الإبادة الجماعية السابقة في رواندا والبوسنة وكمبوديا وفلسطين عام 1948، بسبب توفر وسائل توثيق حديثة تشمل المصادر الاستخباراتية المفتوحة، صور الأقمار الصناعية، والطائرات المسيرة، إضافة إلى التصوير المباشر من قبل عناصر الدعم السريع أنفسهم أثناء ارتكاب الجرائم.

وختم البقيعي بالقول إن “تسييس العدالة الدولية” بات واضحا في قضايا حديثة مثل غزة، حيث تسبب الدعم السياسي الأمريكي والإسرائيلي في تعطيل إجراءات المحاسبة الدولية رغم توثيق واسع للجرائم منذ أكتوبر 2023، معتبرًا أن أكبر تحد يواجه النظام الدولي اليوم هو “إبراز الحقيقة لا تنفيذ العدالة”

الدبلوماسية السوداء: الموساد، الصين، والتطبيع الخفي في القارة السمراء (3)

اقرأ المزيد