12 يناير 2026

إدريس أحميد صحفي وباحث في الشأن السياسي المغاربي والدولي، قال في تصريحات خاصة لشبكة “أخبار شمال إفريقيا”، إن وفاة الفريق أول محمد الحداد والفريق الفيتوري غريبيل تمثل خسارة كبيرة لليبيا وللمؤسسة العسكرية، لما كان لهما من دور محوري في مساعي توحيد الجيش الليبي في ظل ظروف معقدة وتدخلات خارجية متواصلة.

وأوضح أحميد أن الفريق محمد الحداد كان يحمل عقيدة عسكرية منضبطة، ويحظى باحترام واسع داخل الأوساط العسكرية، مشيراً إلى أن جميع الليبيين كانت لهم علاقات متميزة مع القيادة العامة، التي كانت تدرك نوايا الحداد وسعيه الجاد لتوحيد المؤسسة العسكرية في إطار الحفاظ على السيادة الليبية ورفض أي تدخل أجنبي.

وأشار إلى أن المنطقة الغربية تخضع لسيطرة تشكيلات مسلحة تحظى بدعم من حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية، رغم أن الفريق محمد الحداد كان يشغل منصب رئيس الأركان العامة، مؤكداً أن التأثير الفعلي للقيادات العسكرية النظامية في هذه المنطقة ظل محدوداً بسبب هيمنة تلك التشكيلات وعدم استجابة الحكومة لمسارات لجنة “55” من الجانب الذي يمثل الجيش في الغرب.

وأكد أحميد أن خسارة الحداد والفيتوري غريبيل ستنعكس سلباً على جهود توحيد المؤسسة العسكرية، خاصة في ظل الرؤية الدولية الجديدة الداعية إلى إعادة دمج المؤسسة العسكرية وإنهاء وجود التشكيلات المسلحة، لافتاً إلى أن الفريق محمد الحداد كان يرفض خيار القتال، ويؤمن بالمصالحة الوطنية، وقد عبّر عن ذلك مراراً في تصريحات علنية أكد فيها استعداده للذهاب والعودة من أجل تصالح الليبيين، انطلاقاً من قناعته بأن الليبيين يحبون بعضهم البعض ويسعون لتحقيق مصالحهم المشتركة بعيداً عن التدخل الخارجي.

وتوقف أحميد عند توقيت الحادثة، مشيراً إلى أن وفاة الفريق محمد الحداد جاءت قبل يومين فقط من قرار البرلمان التركي تمديد وجود القوات التركية في ليبيا لمدة عامين، وهو ما يضفي على الحادثة أبعاداً سياسية وعسكرية بالغة الحساسية.

وعن تأثير هذه الحادثة على المشهد الليبي عموماً، قال أحميد إن تأثيرها لن يقتصر على المنطقة الغربية فقط، بل سيمتد إلى كامل ليبيا شرقاً وغرباً، مستشهداً بالتعزية التي قدمها المشير خليفة حفتر، والتي عكست رؤية القيادة العامة للفريق محمد الحداد، ورغبتها في التعاون مع القدرات العسكرية الوطنية التي تؤمن بدور القيادة العامة وتسعى إلى توحيد الجيش الوطني.

وأضاف أن عدم تعاون بعض الأطراف والتشكيلات المسلحة، إلى جانب تقاعس حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية عن المضي قدماً في ملف دمج القوات العسكرية وتوحيدها، شكّل عائقاً حقيقياً أمام هذه الجهود، معتبراً أن خسارة الحداد والفيتوري غريبيل تمثل خسارة لليبيا وللسلام ولمشروع توحيد المؤسسة العسكرية.

وأشار أحميد إلى أنه تم تكليف معاون الفريق محمد الحداد، النمروش، بمهامه، معرباً عن اعتقاده بأن هذا التكليف قد يعيد الجهود إلى نقطة الصفر، نظراً لغياب الحماس والإرادة ذاتها التي كان يتمتع بها الحداد، والذي كان يمثل ثقلاً عسكرياً وطنياً في المنطقة الغربية إلى جانب الفيتوري غريبيل.

وفي كلمته الحرة، قال إدريس أحميد إن هذا المصاب الجلل وحد الليبيين من جديد، وأرسل رسالة واضحة مفادها أن ليبيا فقدت أحد رجالها الوطنيين، وهو ما من شأنه تعزيز إصرار الليبيين على رفض التدخل الأجنبي، والتأكيد على ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء ظاهرة التشكيلات المسلحة.

وأكد أن سكان المنطقة الغربية عانوا معاناة شديدة خلال السنوات الماضية، محذراً من أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التعقيد، مع تداعيات مهمة على الشارع الليبي الذي يرفض محاولات حكومة الوحدة الوطنية منتهية الولاية إعادة إنتاج نفسها عبر ما يسمى بالتعديل الوزاري، والتي وصفها بأنها محاولات فاشلة فشلاً ذريعاً.

وختم أحميد بالتأكيد على أن ليبيا مقبلة على تطورات مهمة على المستويين السياسي والعسكري، في ظل حالة الرفض الشعبي للتدخلات الخارجية، وتزايد المطالب بإنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية.

الإفريقي التونسي يتعاقد مع النجم الليبي أسامة الشريمي بعد منافسة شرسة مع الزمالك

اقرأ المزيد