11 مارس 2026

فريق أمريكي أعلن اكتشاف تراكيب جيولوجية غير مألوفة جنوب المغرب تعود لـ180 مليون سنة، تشير إلى ميكروبات كيميائية في أعماق البحر، ما يفتح آفاقاً لدراسة تطور الحياة الميكروبية في المحيطات القديمة.

قاد الدراسة الدكتورة روان مارتينديل، عالمة الحفريات البيئية والجيوبيولوجيا بجامعة تكساس في أوستن، خلال بحث ميداني في وادي دادس ضمن جبال الأطلس الكبير، وخلال فحص طبقات صخرية كانت جزءاً من قاع محيط قديم، لاحظت الباحثة تلالاً صغيرة وتجاعيد غير معتادة على سطح الصخور.

وشارك في البحث أيضاً الباحث ستيفان بودان من جامعة أرهوس، حيث ركز الفريق على طبقات من الرواسب تعرف باسم التوربيديت، وهي رواسب تتشكل نتيجة تدفقات الأنقاض تحت سطح البحر. وأظهرت التحليلات وجود أنماط سطحية تشبه التجاعيد على الصخور.

وأوضحت كادينا تريس أن هذه التراكيب تعرف علمياً باسم “تراكيب التجاعيد”، وهي نتوءات وتجويفات صغيرة تتراوح بين بضعة مليمترات وعدة سنتيمترات، تتشكل عادة نتيجة نمو مجتمعات الطحالب والميكروبات على شكل بسط فوق قاع البحر الرملي.

غير أن هذه الأنسجة نادراً ما تبقى محفوظة في الصخور، بسبب نشاط الحيوانات البحرية التي تقلب الرواسب، وغالباً ما تظهر هذه التراكيب في البيئات الضحلة التي يصل إليها الضوء وتسمح بعملية التمثيل الضوئي.

ولكن الفريق العلمي اكتشف هذه التراكيب في صخور تشكلت على عمق يقارب 180 متراً تحت سطح البحر، أي في مكان لا يصل إليه الضوء، ما يستبعد الطحالب الضوئية كمصدر لهذه الأنماط، ويعود عمر هذه الصخور إلى نحو 180 مليون سنة، وهي فترة شهدت نشاطاً كبيراً للحيوانات البحرية التي تقلب قاع البحر.

وللتأكد من طبيعة الاكتشاف، فحص الباحثون طبقات الصخور المحيطة بدقة وأكدوا انتماء الرواسب إلى بيئة التوربيديت، وأظهرت التحليلات الكيميائية ارتفاع مستويات الكربون تحت التجاعيد مباشرة، وهو مؤشر على وجود نشاط بيولوجي قديم.

وقارن العلماء النتائج ببيئات المحيطات الحديثة، ولاحظوا أن البسط الميكروبية يمكن أن تتشكل في أعماق مماثلة، إلا أن هذه البسط تنتجها بكتيريا كيميائية التغذية تستمد طاقتها من التفاعلات الكيميائية بدلاً من الضوء.

واستناداً إلى الأدلة الجيولوجية والتحليلات الكيميائية، خلص الباحثون إلى أن التراكيب المكتشفة تمثل آثاراً لبسط ميكروبية كيميائية التغذية محفوظة في السجل الجيولوجي.

ويعتقد الفريق أن تدفقات التوربيديت وفرت الظروف الملائمة لنمو هذه المجتمعات، إذ أتاح الهدوء بين تدفقات الأنقاض فرصة للبكتيريا للانتشار وتشكيل هذه البسط.

وتخطط الدكتورة مارتينديل لإجراء تجارب مخبرية لفهم كيفية تشكل هذه التراكيب في بيئات التوربيديت، وتأمل أن يدفع هذا الاكتشاف العلماء إلى إعادة النظر في الفرضية التي تربط تراكيب التجاعيد فقط بالبسط الميكروبية المعتمدة على الضوء.

وأكدت الباحثة أن هذه التراكيب تمثل دليلاً مهماً لفهم تطور الحياة المبكرة على الأرض، مشيرة إلى أن تجاهل وجودها في رواسب التوربيديت قد يحرم العلماء من معطيات أساسية لفهم تاريخ الحياة الميكروبية في المحيطات القديمة.

الكاف يعلن قائمة حكام دوري أبطال إفريقيا للسيدات 2024

اقرأ المزيد