05 أبريل 2025

الخلافات تفجرت داخل حزب الأمة القومي في السودان، وتحولت إلى حرب بيانات علنية بين قياداته، ما أدى إلى قرارات إقالة متبادلة داخل مؤسسات الحزب.

وأصدر رئيس الحزب المكلف، فضل الله برمة ناصر، قراراً بإقالة نائبة الرئيس مريم الصادق المهدي، وصديق إسماعيل، وعبد الله الدومة، وعدد من المساعدين والمستشارين، مع إعادة تشكيل مؤسسة الرئاسة وتعيين إبراهيم الأمين نائباً للرئيس، إلى جانب تعيين عدد من المساعدين والمستشارين، من بينهم صديق المهدي وبشرى المهدي، نجلا زعيم الحزب الراحل الصادق المهدي.

وتصاعدت الخلافات بعد توقيع رئيس الحزب على ميثاق السودان التأسيسي مع قوات الدعم السريع وحركات مسلحة وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني في نيروبي، وهي الوثيقة التي نصت على الاعتراف بحق تقرير المصير لشعوب السودان، واعتماد العلمانية والفيدرالية في نظام الحكم.

واعتبرت مؤسسة الرئاسة في الحزب هذا الموقف خروجاً على مبادئه، وأصدرت في فبراير الماضي قراراً بإقالة برمة ناصر من رئاسة الحزب، وتكليف محمد عبد الله الدومة بقيادة الحزب بصلاحيات رئيس منتخب، متهمة الرئيس المكلف باتخاذ قرارات فردية دون الرجوع إلى مؤسسات الحزب.

وفي المقابل، أصدر رئيس المكتب السياسي للحزب، محمد المهدي حسن، بياناً اعتبر فيه أن قرار إقالة برمة ناصر غير قانوني، موضحاً أن الرئيس المكلف تم تعيينه بقرار من المكتب السياسي وليس من مؤسسة الرئاسة، التي لا تمتلك صلاحية عزله.

وأكد أن المكتب السياسي هو السلطة الأولى في الحزب، وهو من يتخذ القرارات الاستراتيجية، بينما مؤسسة الرئاسة جهاز أفقي تابع لرئيس الحزب، وهو الذي يعيّن أعضاءها ويعفيهم، وبالتالي لا يحق لها عزله.

ولم تقتصر الخلافات داخل الحزب على المؤسسات التنظيمية، بل امتدت إلى العائلة السياسية للصادق المهدي، حيث انقسمت إلى تيارات متباينة.

واتخذ البعض موقفاً داعماً للجيش، والبعض الآخر انحاز إلى تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم) بقيادة عبد الله حمدوك، التي تطالب بوقف الحرب، بينما ظهر تيار ثالث اختار البقاء ضمن تحالف صمود، الذي يرفض التحالف مع أي طرف من أطراف النزاع.

وتعود جذور هذه الأزمة إلى وفاة زعيم الحزب، الصادق المهدي، في نوفمبر 2020، حيث تم تكليف برمة ناصر بقيادة الحزب حتى انعقاد المؤتمر العام، لكن الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021، ومن ثم اندلاع الحرب في أبريل 2023، حالا دون تنظيم المؤتمر، ما جعل قيادته تمتد لفترة أطول مما كان متوقعاً، وأدى إلى تصاعد الخلافات حول توجهات الحزب وتحالفاته السياسية.

ويُعدّ الحزب من أقدم الأحزاب السياسية السودانية وأكبرها، وكان قد فاز في آخر انتخابات ديمقراطية عام 1985، ليقود زعيمه الراحل الصادق المهدي الحكومة قبل أن يطيح بها انقلاب عمر البشير في 1989، يجد نفسه اليوم في مفترق طرق، وسط انقسامات عميقة تهدد وحدته وتضعف تأثيره في المشهد السياسي.

اقرأ المزيد