لم تنجح الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران في إعادة الهدوء إلى الأسواق المصرية، إذ استمرت حالة الحذر والضغوط رغم تراجع جانب من التوترات الإقليمية، في ظل مخاوف من هشاشة وقف إطلاق النار.
وتسيطر على المستثمرين والمسؤولين مخاوف من أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن، بما يهدد سلاسل الإمداد وإمدادات الطاقة التي تعتمد عليها مصر بشكل كبير.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس لجنة التعاون الدولي باتحاد الصناعات المصرية، محمد البهي، أن غياب حسم نهائي للحرب يُبقي الأسواق في حالة ترقب واستنفار، لافتاً إلى أن الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد أثّرت بشكل مباشر على تدفق السلع ومدخلات الإنتاج، سواء من حيث الكميات أو التكلفة.
وبيّن أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها ستظل معقدة ما دامت التوترات قائمة، مشيراً إلى أن مهلة التهدئة المحدودة لن تكون كافية لإعادة التوازن إلى السوق، خاصة بعد التغيرات التي طرأت على دورة الإنتاج وتكاليف التشغيل.
وأضاف أن استعادة الاستقرار الكامل قد تستغرق عدة أشهر بعد انتهاء الحرب بشكل فعلي، في ظل ارتباط معظم مستلزمات الإنتاج بالدولار، الذي شهد ارتفاعاً نتيجة زيادة الطلب عليه وتراجع الموارد من النقد الأجنبي.
وفي قطاع النقل، رجّح سكرتير عام شعبة خدمات النقل الدولي بالغرفة التجارية، عمرو السمدوني، استمرار حالة الترقب طوال فترة الهدنة، موضحاً أن شركات الشحن العالمية تنتظر نهاية كاملة للحرب لتجاوز حالة الارتباك التي أصابت حركة التجارة الدولية.
وأكد أن سلاسل الإمداد لن تستعيد انتظامها خلال فترة قصيرة، نظراً لحجم الاضطرابات التي خلفتها الأزمة.
وعلى مستوى الأسواق المالية، عكس أداء العملات استمرار الضغوط، حيث سجل الدولار ارتفاعاً أمام الجنيه في عدد من البنوك، مدفوعاً بتزايد الطلب على العملة الصعبة، بينما اتسمت تحركات البورصة بالتذبذب في ظل حذر المستثمرين من تطورات المشهد الجيوسياسي.
وصعد سعر الدولار بنحو 15 قرشاً ليبلغ 54.76 جنيهاً في بعض البنوك، في مؤشر على استمرار الضغط على سوق الصرف.
وفي المقابل، شهد المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية “إيجي إكس 30” تحركات محدودة بين الارتفاع والانخفاض، بعد خسائر سابقة، وسط غياب رؤية واضحة بشأن اتجاهات الاستثمار الأجنبي.
وأشار متعاملون إلى أن السوق تحاول استعادة توازنها تدريجياً، إلا أن الضغوط البيعية لا تزال حاضرة، خاصة على الأسهم القيادية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
وأما في سوق الذهب، فقد حافظت الأسعار المحلية على قدر من الاستقرار بعد موجة صعود، رغم بقاء الأسعار العالمية عند مستويات مرتفعة قرب 4800 دولار للأونصة، حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 نحو 7160 جنيهاً، وعيار 24 حوالي 8182 جنيهاً.
ويرى محللون أن تحسن أداء الأسواق يظل مرتبطاً بمدى استقرار الأوضاع الإقليمية، مع استمرار تأثر الأصول المحلية بتقلبات المشهد الجيوسياسي.
وفي سياق متصل، تعكس الإجراءات الحكومية استمرار الضغوط على قطاع الطاقة، حيث تقرر مواصلة تطبيق برنامج ترشيد الاستهلاك، بما يشمل تقليل إنارة الشوارع والإبقاء على مواعيد الإغلاق المبكر للمحال، مع منح استثناءات محدودة خلال فترة الأعياد.
وبدأت هذه الإجراءات تؤثر على النشاط السياحي، إذ أشار عاملون في القطاع إلى تراجع الحركة الليلية وانخفاض إنفاق الزوار، خاصة في المناطق التقليدية مثل الأسواق التاريخية في القاهرة.
وفي الوقت نفسه، أبقت السفارة الأمريكية في القاهرة على تصنيف مصر ضمن المستوى الثاني للتحذيرات المتعلقة بالسفر إلى الشرق الأوسط، وهو ما اعتبره عاملون في قطاع السياحة مؤشراً على استمرار القلق الدولي من تطورات الأوضاع.
وفي المقابل، أتاح تراجع أسعار الطاقة عالمياً فرصة نسبية لتخفيف الأعباء، حيث أشارت مصادر بوزارة البترول إلى انخفاض واردات الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب تأمين إمدادات إضافية من النفط والغاز، ما قد يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد خلال الشهر الجاري.
كما يُتوقع أن ينعكس انخفاض أسعار النفط والغاز على تكاليف الإنتاج والطاقة، بما يدعم جهود احتواء التضخم ويمنح بعض القطاعات الصناعية متنفساً مؤقتاً.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية المحدودة، يبقى المسار العام للأسواق مرهوناً بتطورات الأوضاع الإقليمية، مع استمرار حالة الحذر وترقب المستثمرين لأي تصعيد قد يعيد الضغوط إلى مستويات أعلى.
السلطات المصرية تقبض على ثلاثة سودانيين بتهمة قتل صديقهم
