الأكاديمي علي الغويل أكد تحسّناً نسبياً في قطاع النفط الليبي مؤخراً، لكنه هش وسريع التأثر، مشيراً إلى تجاوز الإنتاج مطلع 2026 مستوى 1.2 مليون برميل يومياً، مع خطط لرفعه إلى نحو 1.6 مليون برميل.
وأوضح الغويل، في تصريحات لوكالة “سبوتنيك”، أن استقرار الإنتاج يرتبط بشكل وثيق بالأوضاع السياسية والأمنية، مشيراً إلى أن الاضطرابات الفنية والأمنية، مثل التسربات والحرائق والاحتجاجات، تظل من أبرز عوامل التأثير، كما حدث في حقل الشرارة، حيث جرى تحويل الإنتاج عقب حادث حريق مؤخراً لتفادي خسائر أكبر.
وأضاف أن البنية التحتية للقطاع تعاني من تهالك واضح، ما يتطلب استثمارات عاجلة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار لإعادة التأهيل، لافتاً إلى أن الانقسامات السياسية والاحتجاجات خلال السنوات الماضية تسببت في إغلاقات متكررة للحقول النفطية.
وأشار إلى أن التوقعات ترجح استمرار تذبذب الإنتاج على المدى القصير، مع تسجيل ارتفاعات متقطعة تتخللها انقطاعات مفاجئة، في حين يمكن تحقيق نمو على المدى المتوسط إذا تحقق الاستقرار، بينما تمتلك ليبيا على المدى الطويل القدرة على بلوغ نحو مليوني برميل يومياً، رغم أن ذلك يظل رهين الظروف الحالية.
وأكد الغويل أن حقل الشرارة يُعد من أبرز الحقول النفطية في البلاد، بإنتاج يتراوح بين 300 و320 ألف برميل يومياً، ما يجعله ركيزة أساسية في إجمالي الإنتاج، محذراً من أن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الإيرادات العامة.
وبيّن أن النفط يمثل نحو 95% من الصادرات وحوالي 80% من إيرادات الدولة، موضحاً أن أي انخفاض في الإنتاج، خاصة في حقل الشرارة، يؤدي إلى تراجع فوري في الإيرادات، لافتاً إلى أن عائدات النفط بلغت نحو 22 مليار دولار خلال عام 2025.
وأوضح أن تراجع الإنتاج يفاقم العجز المالي ويزيد الضغط على العملة المحلية، في ظل فجوة بين الإيرادات والإنفاق، كما يؤثر بشكل مباشر على الخدمات العامة، نظراً لاعتماد الرواتب والدعم والاستيراد، لا سيما الغذاء، على الإيرادات النفطية.
وشدد على أن حقل الشرارة لا يمثل مجرد موقع إنتاجي، بل دعامة أساسية للاقتصاد الليبي، وأن أي خلل فيه قد يؤدي إلى اهتزاز الميزانية العامة بشكل كامل.
وفي ما يتعلق بالبدائل، دعا الغويل إلى تبني سياسات حقيقية لتنويع الاقتصاد، عبر تطوير القطاعات الإنتاجية، خاصة الزراعة، في ظل اعتماد ليبيا على استيراد نحو 75% من احتياجاتها الغذائية، بما يشكل ضغطاً على العملة الأجنبية.
كما طالب بالتوسع في الصناعات التحويلية بدلاً من تصدير النفط الخام، من خلال إنتاج المشتقات النفطية وتطوير الصناعات المرتبطة بها، إلى جانب تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية تشمل إعادة هيكلة نظام الدعم، خصوصاً دعم الوقود الذي يتسبب في عمليات تهريب وخسائر كبيرة، وتحسين النظام الضريبي وتوسيع مصادر الإيرادات غير النفطية.
وأشار إلى أن تهريب الوقود كلف الدولة مليارات الدولارات، مؤكداً ضرورة جذب الاستثمارات وفتح المجال أمام الاستثمار الأجنبي، على غرار ما هو معمول به في قطاع النفط.
وفي ختام حديثه، شدد الغويل على أهمية تطوير قطاعات واعدة مثل السياحة والخدمات اللوجستية على المدى البعيد، مستفيداً من الموقع الاستراتيجي لليبيا، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
الولايات المتحدة تنتقد غياب الشفافية والرقابة في إدارة الأموال العامة الليبية
