سجلت السجون المغربية 249 وفاة و1317 إضراباً عن الطعام خلال 2024، بينها إضرابات تجاوزت 70 يوماً، وتلقت السلطات 142 شكوى تعذيب، وأحالت 32 موظفاً للقضاء، ودعا المجلس الحقوقي لترشيد الاعتقال الاحتياطي وتفعيل العقوبات البديلة لمواجهة الاكتظاظ وتحسين أوضاع السجناء.
كشف التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان برسم سنة 2024 عن معطيات صادمة تعكس تدهور الأوضاع الحقوقية في أماكن الاعتقال بالمغرب، حيث سجلت المؤسسات السجنية ومراكز الاحتجاز المختلفة 249 وفاة، إلى جانب تصاعد غير مسبوق في حالات الإضراب عن الطعام التي بلغت 1317 إضراباً، وسط اتهامات باستمرار ممارسات التعذيب وسوء المعاملة.
أظهر التقرير أن حالات الوفاة داخل أماكن الحرمان من الحرية خلال العام الماضي بلغت 249 حالة، توزعت بشكل مأساوي حيث سجلت المؤسسات السجنية 239 وفاة من بينها 6 إناث، وفق بيانات المندوبية العامة لإدارة السجون.
ورصدت اللجان الجهوية 92 حالة وفاة إضافية في مراكز الحرمان من الحرية، إلى جانب 10 وفيات سجلت في أماكن الحراسة النظرية أو المصحات العقلية.
وأرجعت المعطيات الرسمية أغلب هذه الوفيات إلى مضاعفات صحية أو انتحارات ناتجة عن أمراض نفسية مزمنة يعاني منها المعتقلون، كما رصد التقرير وفاة سجين نتيجة حادث شغل داخل المؤسسة السجنية، فيما فتحت النيابات العامة تحقيقات في الحالات المشكوك فيها وأمرت بتشريح الجثث للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة.
تصاعدت أرقام الاحتجاجات بشكل غير مسبوق داخل السجون المغربية، حيث وثق التقرير خوض المعتقلين نحو 1317 إضراباً عن الطعام خلال السنة المرصودة.
وتنوعت الدوافع وراء هذه الخطوات التصعيدية بين الاعتراض على ظروف الاعتقال القاسية في 186 حالة، والتظلم من الأحكام والمتابعات القضائية في 1131 حالة أخرى.
وكشف التقرير عن ارتفاع عدد الإشعارات الرسمية التي تلقاها المجلس بخصوص هذه الإضرابات إلى 515 إشعاراً، مقابل 461 إشعاراً في العام السابق، مما يعكس حالة من الغليان الصامت داخل الزنازين.
وسجلت بعض المؤسسات السجنية أرقاماً قياسية في الإضرابات المفتوحة، حيث تجاوزت بعض الحالات مدة الشهرين متواصلين.
ففي سجن الأوداية، خاض معتقل إضراباً تخطى 70 يوماً بسبب غياب التجاوب القضائي مع مطالبه، فيما أضرب سجين في بويزكارن لمدة 63 يوماً متواصلة.
وفي وجدة، تدهورت الحالة الصحية لمعتقل خاض إضراباً عن الطعام لمدة 58 يوماً متصلة، وسط مطالبات بالترحيل أو احتجاجاً على سوء المعاملة والاكتظاظ المزمن الذي يحرم السجناء من الحصول على أسرة للنوم أو الرعاية الطبية اللازمة.
كشف التقرير عن تلقي المجلس ما مجموعه 142 شكاية تتعلق بادعاءات التعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة في أماكن الاعتقال المغربية.
وشملت هذه البلاغات شكايتين مباشرتين حول التعذيب، و140 شكاية تهم سوء المعاملة، توزعت بين 128 شكاية داخل السجون، و6 ضد عناصر الأمن الوطني، و5 ضد الدرك الملكي، وشكاية واحدة ضد قائد بوزارة الداخلية.
وفي خطوة لافتة، أحالت مندوبية السجون 8 موظفين على القضاء، بينما أحالت مديرية الأمن 24 موظفاً بسبب ممارسات العنف ضد الموقوفين والقاصرين والنساء خلال العام الجاري.
وشدد المجلس في تقريره على ضرورة إجراء تحقيقات سريعة ونزيهة في ادعاءات التعذيب دون انتظار شكاية كتابية، مع نشر النتائج للعلن لضمان مساءلة المتورطين في انتهاك الحق في السلامة الجسدية.
تضمنت التوصيات الحقوقية الواردة في التقرير دعوات عاجلة لإنقاذ المنظومة السجنية من الانهيار، حيث طالب المجلس بإرساء آليات التسجيل السمعي البصري أثناء تحرير محاضر الضابطة القضائية لضمان الشفافية في أماكن الاعتقال.
ودعا المجلس إلى ترشيد الاعتقال الاحتياطي وتفعيل قانون العقوبات البديلة بهدف تخفيف الضغط الرهيب والاكتظاظ الذي يعيق تمتع السجناء بحقوقهم الأساسية.
كما تم التأكيد على وجوب إشعار عائلات المتوفين بنتائج التشريح الطبي، وتسهيل ترحيل المرضى النفسيين إلى مدن تتوفر على مستشفيات متخصصة لضمان تلقيهم العلاج اللازم والحفاظ على حياتهم داخل أماكن الاحتجاز.
يكشف هذا التقرير السنوي عن واقع مرير تعيشه السجون المغربية، حيث تتحول الزنازين إلى مسارح للموت البطيء والانتهاكات الجسيمة، في وقت تتصاعد فيه الأصوات الحقوقية المطالبة بإصلاح جذري لمنظومة العدالة الجنائية وإنقاذ حياة آلاف المعتقلين.
رجل أعمال مغربي يهودي متورط في قضايا مخدرات والنصب
