باشرت السلطات المغربية ترحيل عدد من المهاجرين غير النظاميين من الدار البيضاء إلى مدن داخلية، عقب حملة أمنية أعقبت جريمة قتل راح ضحيتها مهاجر سوداني، في حادثة أثارت صدمة واسعة داخل الأوساط المحلية.
وجاءت هذه الإجراءات بعد عمليات تمشيط واسعة نفذتها الأجهزة الأمنية لتعقب المشتبه في تورطهم في الجريمة، التي وقعت في حي الفرح، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين مهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، استخدمت فيها أسلحة بيضاء، قبل العثور على جثة الضحية وفتح تحقيق قضائي بإشراف النيابة العامة.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف من تصاعد أعمال العنف المرتبطة ببعض تجمعات المهاجرين، وسط مطالب بتكثيف الدوريات الأمنية وتعزيز الحضور الأمني في الأحياء الشعبية، خاصة مع تكرار حوادث مشابهة خلال الأشهر الماضية.
كما يأتي ذلك في ظل توتر متزايد بين بعض المهاجرين ومواطنين مغاربة، بعد تسجيل وقائع سرقة واعتداءات متفرقة، وانتشار مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي توثق مواجهات دامية.
وتعتمد السلطات المغربية منذ سنوات سياسة ترحيل المهاجرين غير النظاميين من المدن الكبرى مثل الرباط ومدن الشمال إلى مدن داخلية، في خطوة تثير جدلاً حقوقياً متكرراً بشأن ظروف المهاجرين وحقوقهم.
ويُعد المغرب نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا، سواء عبر البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي، أو من خلال مدينتي سبتة ومليلية، ما يزيد من التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجهها السلطات.
في السياق، دعا إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إلى فتح تحقيق نزيه وشفاف لكشف ملابسات الجريمة وترتيب المسؤوليات وفق القانون.
وأكد السدراوي أهمية تحقيق التوازن بين احترام حقوق المهاجرين وضمان كرامتهم، وبين فرض سيادة القانون والتصدي بحزم لأي مظاهر للجريمة أو الفوضى، مشدداً على ضرورة تعزيز سياسات الإدماج الاجتماعي والتوعية لتفادي تصاعد التوترات داخل المجتمع.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها السلطات المغربية في إدارة ملف الهجرة، في ظل تزايد التدفقات وتعقيدات الأوضاع الإقليمية.
المغرب والبنك الدولي يوقعان اتفاقية بقيمة 350 مليون دولار
