03 فبراير 2026

ردت السلطات الأمنية المغربية بشكل رسمي على ما نشر في تقرير صحفي فرنسي تناول قضية اختفاء مواطن فرنسي بالمغرب، مؤكدة أن المعطيات المتداولة تفتقر إلى الدقة وتستند إلى استنتاجات غير مثبتة، في ملف لا يزال خاضعا للتحقيق القضائي.

وأوضحت المديرية العامة للأمن الوطني، في بيان توضيحي، أن ما ورد في تقرير صحيفة لوفيغارو تضمن ادعاءات بشأن تأخر أو تقاعس أمني لا تعكس حقيقة الإجراءات المتخذة، مشددة على أن القضية حظيت، منذ لحظاتها الأولى، بتعامل مهني صارم وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

وبحسب البلاغ، تلقت مصالح الأمن في الرباط، في 13 أبريل 2024، إشعارا باختفاء المواطن الفرنسي من الشقة التي كان يقيم بها، لتباشر على الفور فرق الشرطة القضائية وخبراء مسرح الجريمة معاينات ميدانية دقيقة، دون تسجيل أي مؤشرات على اقتحام أو سرقة، مع العثور على جميع مقتنياته الشخصية وأجهزته الإلكترونية ومبلغ مالي.

وأضافت المديرية أن التحقيق جرى تعزيزه بخبرات تقنية متقدمة، بمشاركة مختبرات الشرطة العلمية، شملت مسح أماكن الإقامة المرتبطة بالمختفي ورفع بصمات وراثية، غير أن النتائج لم تسفر عن دلائل ترجّح فرضية الفعل الإجرامي، ما دفع إلى الإبقاء على جميع الاحتمالات مفتوحة ضمن إطار قانوني.

وفي مرحلة لاحقة، كلفت النيابة العامة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتوسيع دائرة البحث، حيث شملت التحريات الاستماع إلى عشرات الأشخاص الذين تواصلوا مع المختفي أو خالطوه، وإخضاع أجهزته الرقمية لتحليل معمق، دون التوصل إلى معطيات تحدد مكان وجوده.

وامتدت عمليات البحث إلى مدن أخرى داخل الأراضي المغربي، بعد تتبع تحركاته قبل الاختفاء، مع تنفيذ تنقلات ميدانية واستجوابات محلية، فضلًا عن توجيه طلبات رسمية لمتعهدي الاتصالات والمؤسسات البنكية وإدارة الجمارك، والتحقق من معطيات مرتبطة بسيارة كان يستعملها، من دون رصد عناصر جنائية.

وعلى مستوى التعاون الدولي، أفادت السلطات المغربية بأنها فعلت قنوات التنسيق الأمني لتتبع أي تحركات مالية محتملة خارج البلاد، كما تعاملت مع جميع الإشعارات الواردة من الجانب الفرنسي، بما فيها بلاغات عن مشاهدات مزعومة في مناطق مختلفة، إذ جرى تشكيل فرق ميدانية متعددة للتحقق منها، ليتبين عدم صحتها.

ونفت المديرية بشكل قاطع ما أثير حول وجود خلفية مرتبطة بالتطرف الديني، مؤكدة أن التحريات المنجزة بتنسيق مع أجهزة مختصة لم تسفر عن أي مؤشرات من هذا القبيل.

كما شددت على أن عائلة المختفي جرى استقبالها في مناسبات عدة، واطلاعها بانتظام على تطورات التحقيق، وتسليمها متعلقات المعني بالأمر وفق محاضر قانونية، خلافا لما تم تداوله إعلاميا.

وأكدت السلطات الأمنية المغربية أن التحقيق لا يزال مستمرا تحت إشراف القضاء، وأن آخر إجراء قانوني اتّخذ مطلع عام 2026، في إطار التزام ثابت بكشف الحقيقة واحترام مقتضيات القانون، بعيدا عن أي اعتبارات إعلامية أو ضغوط خارجية.

وفي المقابل، أثار التقرير الصحفي الفرنسي تساؤلات في الأوساط المتابعة حول معايير التحقق المعتمدة عند تناول قضايا أمنية حساسة، لما قد يترتب على نشر معطيات غير دقيقة من تأثير على الثقة المتبادلة والتعاون الدولي، خاصة في ملفات تتقاطع فيها الاعتبارات الأمنية مع العلاقات بين المغرب وفرنسا.

الخارجية الروسية: أجلينا مع مواطنينا من غزة العديد من مواطني دول أجنبية

اقرأ المزيد