04 أبريل 2026

تستعد العاصمة المصرية القاهرة، ابتداءً من يوم الاثنين المقبل، لاستضافة حدث دبلوماسي واقتصادي يوصف بـ”المفصلي” في تاريخ العلاقات الثنائية بين المغرب ومصر.

وتنعقد الدورة الأولى لـ “لجنة التنسيق والمتابعة” برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، عزيز أخنوش ومصطفى مدبولي، في خطوة طموحة تهدف إلى طي صفحة “الجمود المؤسساتي” وتدشين مرحلة غير مسبوقة من التكامل التنفيذي المباشر.

وتبرز الأهمية الإستراتيجية لهذا الزخم الجديد في كونه يؤسس لتحول هيكلي في إدارة المصالح المشتركة بعيداً عن البروتوكولات العابرة، إذ تعمل هذه اللجنة كذراع تنفيذي دائم تحت الإشراف المباشر للجنة العليا المشتركة بقيادة العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وذلك يمنحها غطاءً سياسياً قوياً وقدرة على الانتقال بالعلاقات من نمط “التعاون الموسمي” إلى رحاب “الشراكة الإستراتيجية المنتجة” المرتكزة على النتائج الملموسة والمردودية الاقتصادية.

وتتجسد رغبة الرباط الأكيدة في إعطاء دفعة قوية لهذا المسار من خلال ثقل الوفد المغربي المشارك، والذي يضم صُناع القرار الاقتصادي والدبلوماسي، يقودهم وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، إلى جانب وزراء الاقتصاد والمالية، الصناعة والتجارة، الفلاحة والصيد البحري، الشباب والثقافة والتواصل، بالإضافة إلى الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار.

ومن المنتظر أن تكلل الأشغال بالتوقيع على حزمة وازنة تضم 16 اتفاقية ثنائية تغطي قطاعات الاستثمار والتجارة والصناعة والفلاحة.

ويأتي هذا الاجتماع كعملية “إعادة ضبط رصينة” لإيقاع العلاقات بعد فترة من التجاذبات الإعلامية التي تلت منافسات رياضية قارية مؤخراً، حيث أثبتت الإرادة السياسية في البلدين حصانتها ضد المناوشات الافتراضية، مؤكدة على عمق واستقرار العلاقات المؤسساتية بين الضفتين، مع طموح مشترك لتجاوز الجمود الذي طبع اللجنة المشتركة منذ عام 2016 وتشخيص معيقات التبادل التجاري التي لا تزال دون مستوى الإمكانات الضخمة للبلدين.

ويعول الجانبان على استثمار “التكامل الجيوسياسي” الفريد، حيث يقدم المغرب نفسه كبوابة إستراتيجية نحو العمق الإفريقي والفضاء الأطلسي، بينما تمثل مصر مركزاً حيوياً في شرق المتوسط ومعبراً نحو أسواق الخليج والمشرق العربي.

وبذلك يصبح اجتماع القاهرة بمثابة إعادة بناء شاملة لبنية مؤسساتية مرنة قادرة على امتصاص الهزات العابرة وتحويل رؤية قائدي البلدين إلى واقع ملموس يخدم مصالح الشعبين الشقيقين في ظل التقلبات الإقليمية المتسارعة.

مصر.. غضب واسع بعد اعتداء فتاة بوحشية على والدتها المسنة

اقرأ المزيد