23 يناير 2026

معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة صنّف شمال إفريقيا ضمن أكثر المناطق تضرراً عالمياً من ندرة المياه، مؤكّداً دخولها مرحلة “الإفلاس المائي البنيوي” وفشل نظم المياه فيها.

ويعتمد التقرير على خرائط للمخاطر وبيانات علمية مفصلة، أبرزها أن المغرب ودول شمال إفريقيا تقع ضمن فئة “المخاطر المائية الشديدة للغاية”، وهي الأعلى عالمياً من حيث ندرة الكمية وتدهور الجودة والمخاطر التنظيمية.

وأشار التقرير إلى أن نحو ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في دول “غير آمنة مائياً” أو “حرجة”، وتتصدر دول إفريقيا هذه القائمة، بما فيها المغرب الذي صُنّف على أنه يواجه مستويات حرجة جداً من انعدام الأمن المائي، ويظهر على الخرائط باللون الأحمر الداكن ضمن مؤشر المخاطر المائية الإجمالية (Overall Water Risk).

وحذر التقرير من “الجفاف بشري المنشأ” في منطقة البحر المتوسط وشمال إفريقيا، حيث تجاوزت العوامل البشرية مثل سوء إدارة الموارد المائية والاستغلال المفرط وتغير المناخ، التقلبات الطبيعية في تحديد شدة الجفاف ومدة استمراره، ما جعل الجفاف “الوضع الطبيعي الجديد” نتيجة استنزاف الخزانات الجوفية.

وأكدت الوثيقة أن الزراعة في دول الجنوب، بما فيها المغرب، تعتمد بنسبة 40% على مياه الري المستمدة من خزانات جوفية تُستنزف أسرع من إعادة شحنها، ما يربط الأمن الغذائي مباشرة بالموارد المائية المنضغطة.

كما أشار التقرير إلى فقدان مساحات واسعة من الأراضي الرطبة في إفريقيا، والتي كانت تعمل كـ”ممتصات للصدمات” المائية، وهو ما زاد وتيرة العواصف الترابية والرملية في المنطقة.

ودعا المعهد دول شمال إفريقيا إلى الانتقال من إدارة الأزمات المؤقتة، مثل حفر الآبار العشوائية، إلى إدارة الإفلاس المائي، مع الاعتراف بأن بعض الموارد المائية قد فُقدت بشكل غير قابل للاسترداد.

كما شدد التقرير على العدالة المائية، مشيراً إلى أن تكاليف الإفلاس المائي تقع بشكل غير متناسب على صغار الفلاحين والمجتمعات الريفية، داعياً إلى سياسات حماية وتعويض اجتماعي.

وبين التقرير أن الإفلاس المائي يشكل تهديداً مباشراً للنظم الغذائية، حيث يعيش نحو 3 مليارات شخص في مناطق يتراجع فيها إجمالي تخزين المياه، ويشكل ذلك محركاً للفقر والبطالة.

كما حذر من أن ندرة المياه والجفاف في إفريقيا يمكن أن تؤدي إلى نزوح جماعي للسكان، مؤكداً أن الإفلاس المائي أصبح قضية أمن قومي واستقرار سياسي وليست مجرد تحدٍ بيئي.

وأوضح التقرير أن إدارة المياه بشكل مستدام تمثل فرصة استراتيجية لدول شمال إفريقيا لإعادة تنشيط التعاون الإقليمي والدولي، وتعبئة التمويلات المناخية لدعم الأمن المائي والحفاظ على الموارد المتبقية.

قرد يتسبب في وفاة سائح مغربي في منتجع جبلي نواحي مراكش

اقرأ المزيد