شهدت مدينة القصر الكبير شمال غربي المغرب موجة فيضانات قوية خلال الساعات الماضية، دفعت السلطات المحلية إلى إعلان حالة تأهب قصوى، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات كارثية مشابهة لما عرفته مدينة آسفي سابقا، بعد أن غمرت المياه أحياء ومرافق حيوية وتسببت في اضطراب واسع للخدمات.
وبحسب ما أوردته صحيفة القدس العربي، فإن الوضع الميداني في المدينة وصف بالاستثنائي، بعد ارتفاع منسوب المياه بشكل غير مسبوق نتيجة التدفقات الكبيرة في وادي اللوكوس، بالتزامن مع عمليات تصريف مكثفة من سد وادي المخازن الذي بلغ طاقته القصوى من التخزين.
وأغلقت السلطات مؤقتا محور القصر الكبير–العرائش من جهة المدينة، بعد أن تجاوزت المياه القناطر والمنشآت، كما سجلت انقطاعات في التيار الكهربائي بعدد من الأحياء بسبب تسرب المياه إلى تجهيزات ومحطات كهربائية، في ظل استمرار التساقطات المطرية الغزيرة.
وتداولت منصات محلية مقاطع مصورة تظهر تدخل فرق الإنقاذ لإجلاء عالقين داخل أحياء سكنية، بينما تم إخلاء مستشفى القرب في المدينة بعد وصول المياه إلى داخله وغمر أجزاء واسعة من مرافقه، ما استدعى نقل المرضى والطواقم الطبية بشكل عاجل.
وترجع خطورة التطورات، وفق المعطيات الرسمية، إلى امتلاء سد وادي المخازن بنسبة 100%، ما فرض فتح بوابات التصريف لتخفيف الضغط، وهو ما أدى إلى زيادة مفاجئة في تدفق المياه باتجاه مجرى اللوكوس وخروجه عن حدوده الطبيعية نحو المناطق المجاورة.
وشملت الإجراءات الاحترازية دعوات رسمية لسكان الأحياء المنخفضة والمناطق العتيقة إلى إخلاء الطوابق الأرضية فورا، خاصة في أحياء سوق الحنة، سوق الحايك، العطارين، سكرينيا، المرينة، سوق سبتة، مهدي الريفي، سيدي رضوان والمناكيب، إضافة إلى تجمعات سكنية في محيط دوار حسيسن، حيث سجلت حالات غمر كاملة.
كما باشرت السلطات إقامة سواتر ترابية وحواجز رملية في النقاط الأكثر عرضة للخطر، مع تنفيذ جولات ميدانية متواصلة لمراقبة وضعية مجرى النهر، وتعبئة فرق التدخل والوسائل اللوجستية تحسبا لأي تصعيد إضافي.
وما تزال حركة السير متعثرة على عدة محاور، بينما تواجه المدينة صعوبات كبيرة في التنقل الداخلي بعد تحول عدد من الشوارع إلى مجار مائية، إلى جانب تسجيل أضرار زراعية وبنيوية في المناطق المحيطة، خصوصا بين القصر الكبير والعرائش، نتيجة غمر مساحات واسعة من الأراضي.
فيلم “جاد” يقدم رؤية ناقدة لأزمة المنظومة الصحية في تونس
