12 فبراير 2026

شهد المغرب حوادث انهيارات متكررة بمباني آيلة للسقوط، أبرزها بفاس (22 قتيلاً) والرباط والصويرة. أحصت السلطات 7816 مبنى آيلاً للسقوط، واتهم حقوقيون لوبي العقار بالتواطؤ، وطالبوا بمحاسبة المقصرين وتفعيل سياسات وقائية استباقية بدل التدخل بعد الكارثة.

تعود حوادث انهيار المباني في المغرب إلى الواجهة مجدداً مع كل موسم أمطار، تاركة وراءها قتلى وجرحى ومشردين، لتضع ملف “المنازل الآيلة للسقوط” تحت مجهر الحقوقيين الذين يطالبون بتحقيق العدالة وتفعيل سياسات وقائية حقيقية.

شهدت المملكة خلال الشهرين الماضيين سلسلة من الانهيارات القاتلة، كان أشدها فجر العاشر من ديسمبر في مدينة فاس، حيث انهار مبنيان متجاوران من أربعة طوابق، ما أسفر عن 22 قتيلاً و16 جريحاً في أسوأ كارثة من نوعها منذ سنوات.

كما لقي شخصان مصرعهما وأصيب أربعة في حي العكاري بالرباط في 5 يناير، بينما توفيت سيدة ورضيعها في انهيار منزل قديم بالصويرة، إضافة إلى حوادث أخرى في آسفي ومراكش.

تكشف إحصاءات رسمية أن عدد المباني الآيلة للسقوط في المغرب بلغ 7816 مبنى خلال عام 2024، فيما خضع نحو 16 ألف مبنى لخبرات تقنية.

وفي استجابة متأخرة، عممت السلطات الإقليمية في الدار البيضاء ومراكش والرباط وفاس توجيهات عاجلة لرؤساء الجماعات بتسريع إصدار إشعارات الإخلاء وقرارات الهدم.

وكان كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، قد وصف المنازل الآيلة للسقوط بأنها “ليست تحدياً عمرانياً فحسب، بل إشكالية اجتماعية واقتصادية تستدعي تدخلاً استباقياً لحماية الأرواح والممتلكات”.

من جهته، اتهم محمد رشيد الشريعي، رئيس المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، “لوبي العقار” الذي يسعى للربح السريع على حساب سلامة المواطنين، بالتواطؤ مع مؤسسات ذات صلة، ما يفضي إلى كوارث متكررة.

وطالب بـ”إسناد المسؤولية الجنائية للمقاولين الغشاشين والمتواطئين، وتفعيل دور مكاتب الدراسات والوكالات الحضرية”.

أما عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، فاعتبر أن تكرار الانهيارات مع كل موسم أمطار “يكشف محدودية المقاربات المعتمدة وغياب إرادة حقيقية للانتقال إلى منطق الحماية الاستباقية”، مشدداً على ضرورة “تحديد الدور الآيلة للسقوط بدقة، وإشراك السكان، وربط المسؤولية بالمحاسبة عند التقصير”.

ويؤكد الحقوقيون أن هذه الكوارث تعيد طرح سؤال جوهري حول “الحق في السكن الآمن” كحق أساسي، داعين إلى سياسات عمومية جريئة تعطي أولوية لإعادة تأهيل الأحياء العتيقة وتوفير بدائل لائقة للسكان المتضررين، قبل أن تتحول هشاشة العمران إلى مأساة إنسانية جديدة.

حقوقيون مغاربة.. محاكمات ناشطي “الجيل زد” افتقدت لضمانات العدالة

اقرأ المزيد