13 فبراير 2026

اتخذت الحكومة المصرية خطوة لافتة ضمن تشكيلها الوزاري الجديد بإلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، في إطار مسار أوسع لإعادة تنظيم الشركات المملوكة للدولة ورفع كفاءتها وتعظيم مساهمتها في الاقتصاد.

وتشمل الخطة نحو 60 شركة، ينتظر أن ينقل نحو 40 منها إلى الصندوق السيادي بهدف تعظيم الاستفادة من الأصول وتحويل إدارتها إلى نماذج أكثر مرونة، فيما يرتقب قيد 20 شركة أخرى في البورصة لتعزيز السيولة وجذب استثمارات جديدة.

وأوضح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن القرار ينسجم مع رؤية مطروحة منذ سنوات، تقوم على أن دور الوزارة كان مرحليا بطبيعته، ومهمته الأساسية إعادة تنظيم القطاع تمهيدا للانتقال إلى صيغة إدارة مختلفة.

وأشار إلى أن الوزارة كانت تشرف على ست شركات قابضة يتبعها قرابة 60 شركة، وأن الإشراف انتقل مؤقتًا إلى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، لحين الانتهاء من التصور النهائي لإدارة هذا الملف.

وأكد مدبولي أن الحديث عن تصفية الشركات أو المساس بالعمالة غير مطروح، مشددا على أن الهدف هو تعظيم عائد الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات من الجنيهات وقد تتجاوز تريليون جنيه.

ولفت إلى أن الدولة أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه على تطوير قطاع الغزل والنسيج، ما يستدعي إدارة أكثر كفاءة لهذه الاستثمارات.

وبين أن السيناريوهات المطروحة تشمل نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، أو إسناد شركات أخرى إلى وزارات متخصصة وفق طبيعة نشاطها، مع تطبيق إطار حوكمة أكثر صرامة، على أن يعلن التصور المتكامل قريبا.

وفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي مدحت نافع، الرئيس السابق لمجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات المعدنية، أن التجارب السابقة في إدارة الشركات المملوكة للدولة لم تحقق النتائج المأمولة، وأن وزارة قطاع الأعمال لم تنجح في تحقيق الغايات التي أنشئت من أجلها بموجب قانون 203 لسنة 1991، بسبب ارتباطها بالجهاز الحكومي وما يفرضه ذلك من أعباء سياسية ومالية حدّت من قدرة الشركات على المنافسة في أسواق مفتوحة.

وأوضح نافع أن بدائل الإدارة كانت موجودة بالفعل، مثل وحدة إدارة الأصول التابعة لرئيس الوزراء، والصندوق السيادي، وأذرع وزارة التخطيط، مشيرا إلى أن عدد الشركات المتبقية تحت مظلة الوزارة كان محدودا نسبيا، إذ تضم ست شركات قابضة تتبعها 146 شركة، منها 63 مملوكة بالكامل والبقية بشراكات تقل فيها حصة الدولة عن 50%.

وبحسب نافع، تتجه الخطة إلى تحويل هذه الكيانات تدريجيا إلى شركات تخضع لقانون 159، وهو الإطار العام المنظم للشركات في مصر، خلال فترة انتقالية قد تشهد إنهاء العمل بالقانون الاستثنائي 203، بما يسمح بتسوية أوضاع هذه الشركات وتهيئتها للتداول والاستثمار.

ويضيف أن توزيع الشركات سيتم وفق طبيعة نشاطها، حيث سينتقل جزء منها إلى الصندوق السيادي لفتح الباب أمام شراكات واستثمارات أكثر مرونة، فيما سيتم طرح شركات أخرى في البورصة، وإسناد البقية إلى جهات متخصصة لإعادة هيكلتها وتحويلها إلى كيانات ربحية، مع التأكيد على أهمية استمرار الرقابة المالية والقانونية عبر مجالس الإدارة والجهاز المركزي للمحاسبات.

ويرى نافع أن هذه المقاربة تعكس توجها جديدا لتعظيم القيمة الاقتصادية للشركات، سواء بقيت ضمن ملكية الدولة أو دخل فيها مستثمرون، معتبرا أن الطرح في البورصة أو إشراك القطاع الخاص يمكن أن يوفر مصادر تمويل إضافية، ويعزز سيولة الأسواق، ويجذب استثمارات محلية وأجنبية، دون زيادة أعباء الدين الخارجي، كما يقلل من اعتماد الشركات على الدعم الحكومي.

ومن جانبه، يصف الخبير الاقتصادي وليد جاب الله ملف الشركات المملوكة للدولة بأنه شديد التعقيد، إذ جرى التعامل معه عبر مسارات متعددة في السابق دون تحقيق نتائج حاسمة، رغم خفض الخسائر وزيادة عدد الشركات الرابحة نسبيا، إلا أن العائد ظل محدودًا مقارنة بحجم رأس المال المستثمر.

ويعتبر جاب الله أن إلغاء الوزارة يمثل محاولة لدفع هذه الشركات خارج الأطر الحكومية التقليدية باتجاه آليات أقرب إلى القطاع الخاص، عبر توزيعها بين الصندوق السيادي، والطرح في البورصة، أو إعادة الهيكلة بواسطة جهات متخصصة، بهدف تعزيز النشاط الاقتصادي وتحقيق مشاركة أوسع للقطاع الخاص مع الحفاظ على المنفعة العامة.

ويخلص إلى أن التجربة الحالية تمثل اجتهادا إداريا جديدا لتعظيم إسهام هذه الشركات في الاقتصاد، على أن يحكم على نجاحها أو الحاجة لتعديل مسارها بناءً على النتائج التي ستظهر خلال الفترة المقبلة.

 

مصر.. ساويرس ينفي زيارة سرّية لتل أبيب

اقرأ المزيد