قررت مصر إعادة فتح باب تصدير السكر، منهية فترة توقف استمرت نحو ثلاث سنوات، في خطوة تهدف إلى التعامل مع فائض كبير في السوق المحلية، تسبب في ضغوط سعرية وخسائر متراكمة لدى شركات الإنتاج.
وبحسب مصادر في القطاع، جاء القرار بعد تراكم مخزون يقدر بأكثر من مليون طن لدى المصانع، في وقت يغطي فيه الإنتاج المحلي احتياجات الاستهلاك السنوي، ما دفع الحكومة إلى السماح بتصدير الكميات الزائدة فقط، لضمان توازن السوق واستقرار الأسعار داخليا.
ومددت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية في أكتوبر 2025 العمل بقرار حظر تصدير السكر لمدة ستة أشهر إضافية، مع استثناء الكميات الفائضة عن حاجة السوق المحلية، وذلك بالتنسيق مع وزارة التموين، في إطار سياسات تستهدف تأمين الإمدادات الغذائية الأساسية.
وشهدت أسعار السكر في السوق المصرية تراجعا ملحوظا خلال يناير الماضي، إذ انخفض متوسط السعر بنحو 10% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليستقر عند نحو 27 جنيها للكيلوغرام، مدفوعًا بوفرة المعروض واستقرار الإمدادات.
وفي هذا السياق، قال رئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات إن الحكومة تراجعت عن قرار وقف التصدير بعد التأكد من وجود فائض كبير، موضحا أن جزءا من المعروض المحلي يعتمد على استيراد السكر الخام وإعادة تكريره محليا، وهو ما يقلل التكلفة مقارنة بالسكر المنتج بالكامل داخل البلاد، خاصة مع تراجع الأسعار العالمية.
وأشار إلى أن مصانع السكر واجهت خلال العام الماضي تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، بالتزامن مع منافسة منتجات أقل تكلفة، ما أدى إلى تراجع أرباح بعض الشركات الكبرى، من بينها شركات مدرجة في البورصة.
ومن جانبه، رأى مسؤول سابق في إحدى الشركات العالمية العاملة بالقطاع الزراعي أن استئناف التصدير سيساعد المصانع على توفير سيولة مالية ضرورية لاستكمال دورة الإنتاج، بدلا من تجميد رأس المال في مخزون راكد، خاصة مع اقتراب موسم إنتاج سكر البنجر بنهاية فبراير.
وفي المقابل، أشار مسؤول بإحدى شركات السكر الخاصة إلى أن تصدير السكر في الوقت الراهن لا يكون مجديا من الناحية الربحية بسبب انخفاض الأسعار العالمية وارتفاع تكلفة الإنتاج محليا، إلا أن الحاجة لتصريف المخزون تبقى عاملا ضاغطا على الشركات.
مصر.. انهيار عقارين والسلطات تواصل البحث عن ناجين تحت الأنقاض
