حذر كبير الاقتصاديين في “الفاو”، ماكسيمو توريرو، يوم الجمعة من أن طول أمد الحرب التي شنتها كل من أمريكا وإسرائيل على إيران، وتسببت في إغلاق مضيق هرمز تقريباً، سيؤدي إلى تفاقم أزمة الأسمدة.
وأوضح توريرو، خلال مؤتمر صحفي للأمم المتحدة، أن اضطراب هذا الممر الحيوي يمثل واحدة من أشد الصدمات التي تعرضت لها تدفقات السلع العالمية في السنوات الأخيرة، محذرًا من تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والأسواق الدولية.
وأشار إلى أن الأزمة بدأت تنعكس بالفعل على تكاليف الإنتاج الزراعي، حيث ارتفعت أسعار الأسمدة بشكل ملحوظ، إذ صعدت أسعار اليوريا الحبيبية في الشرق الأوسط بنسبة 19% خلال الأسبوع الأول من مارس، فيما زادت الأسعار في مصر بنحو 28%.
وأكد أن ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، سيواصل الضغط على التكاليف.
وكشف أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز تراجعت بأكثر من 90% خلال أيام، رغم أن هذا الممر ينقل عادة نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، إضافة إلى خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وما يصل إلى 30% من الأسمدة المتداولة دولياً.
ووصف توريرو الوضع بأنه “صدمة منهجية” تتجاوز قطاع الطاقة لتطال منظومة الغذاء العالمية بأكملها، مشيراً إلى أن منطقة الخليج تمثل نحو نصف تجارة الكبريت عالمياً، وهو عنصر أساسي في إنتاج الأسمدة، ما يجعل أي اضطراب في إمداداته يهدد الإنتاج العالمي.
كما لفت إلى أن تكاليف الشحن ارتفعت بشكل حاد نتيجة زيادة أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، والتي قفزت من 0.25% إلى نحو 10% من قيمة السفينة، مع إعادة تقييمها أسبوعيًا، ما يعقّد حركة التجارة حتى في حال تراجع التوترات.
وتوقعت المنظمة أن ترتفع أسعار الأسمدة عالميًا بنسبة تتراوح بين 15% و20% خلال النصف الأول من عام 2026، ما يضع المزارعين أمام “صدمة مزدوجة” تتمثل في ارتفاع أسعار المدخلات والطاقة، الأمر الذي قد يدفعهم إلى تقليل استخدام الأسمدة أو التحول إلى محاصيل أقل تكلفة.
وحذر من أن أي انخفاض، ولو طفيف، في استخدام الأسمدة قد يؤدي إلى تراجع كبير في إنتاجية المحاصيل، خاصة في الدول التي تعاني أصلًا من ضعف استخدام هذه المدخلات.
وأكد توريرو أن تأثيرات الأزمة تختلف من دولة إلى أخرى، لكنه أشار إلى أن مصر تعد من أكثر الدول عرضة للمخاطر بسبب اعتمادها الكبير على واردات القمح، إلى جانب دول أخرى مثل سريلانكا وبنغلاديش والهند، فضلاً عن السودان الذي يعاني بالفعل من أزمة غذائية حادة.
وفي إفريقيا جنوب الصحراء، أشار إلى أن دولاً مثل الصومال وكينيا وتنزانيا وموزمبيق تواجه مخاطر مرتفعة بسبب اعتمادها على واردات الأسمدة.
كما حذر من أن تراجع عائدات دول الخليج قد يؤثر على تحويلات العمالة إلى الدول النامية، ما يزيد الضغوط الاقتصادية، إلى جانب احتمال فرض قيود على الصادرات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم نقص المعروض وارتفاع تقلبات الأسعار عالمياً.
الاستخبارات الروسية: واشنطن تخطط لقلب السلطة في جورجيا خلال الانتخابات المقبلة
