06 مارس 2026

صادق البرلمان الفيدرالي في الصومال على اعتماد دستور دائم للبلاد، منهيا بذلك مرحلة استمرت أكثر من عقد من العمل بالدستور المؤقت الذي أقر عام 2012.

وجاء إقرار الدستور خلال جلسة مشتركة لمجلسي الشعب والشيوخ، حيث وافق 222 نائبا من أعضاء البرلمان على استكمال صياغة الدستور واعتماده رسميا، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية. وشارك في الجلسة 186 نائبا من مجلس الشعب و36 عضواً من مجلس الشيوخ.

ويعد ملف الدستور أحد أبرز نقاط الخلاف بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة خلال السنوات الأخيرة، خصوصا فيما يتعلق بمسألة شكل النظام السياسي في البلاد وصلاحيات الولايات الإقليمية ضمن النظام الفيدرالي.

وعقب المصادقة البرلمانية، دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود القوى السياسية المعارضة إلى احترام نتائج التصويت والتعامل مع الدستور الجديد باعتباره الإطار القانوني المنظم للحياة السياسية في البلاد.

وقال الرئيس إن الصومال أنهى رسميا مرحلة الدستور المؤقت بعد اعتماد الدستور بشكل كامل وشفاف داخل البرلمان، مشيرا إلى أن وثيقة 2012 كانت خطوة مهمة في مسار إعادة بناء الدولة، لكنها تركت العديد من القضايا العالقة، خصوصا ما يتعلق بتوزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات.

وأوضح أن تلك المرحلة شهدت صعوبات في تطوير المؤسسات القضائية والمالية وإدارة الشؤون السياسية، الأمر الذي استدعى استكمال صياغة الدستور لتوفير أساس قانوني أكثر وضوحاً لتنظيم عمل الدولة.

وأكد حسن شيخ محمود أن أي خلافات سياسية مستقبلية يجب أن تحل وفق الأطر الدستورية والقانونية، بدلا من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج المؤسسات، مضيفا أن الدستور يمثل اتفاقا اجتماعيا يحدد صلاحيات السياسيين ويضع القواعد الأساسية لإدارة الدولة.

كما أشار إلى أن أي تعديلات محتملة في المستقبل يجب أن تتم من خلال الآليات الدستورية المعتمدة، في إشارة إلى إمكانية مراجعة بعض المواد إذا اقتضت الضرورة السياسية ذلك.

ورغم الترحيب الحكومي بالخطوة، يرى بعض المراقبين أن اعتماد الدستور لا يضع حداً للخلافات السياسية القائمة في البلاد.

وفي هذا السياق، قال المحلل المتخصص في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري إن المصادقة على الدستور تمثل بداية لمرحلة جديدة من النقاش السياسي حول شكل الدولة وتقاسم السلطة بين الحكومة المركزية والولايات.

وأوضح أن الخلافات حول الدستور ليست أمراً جديداً في الصومال، بل تعكس صراعاً سياسياً أعمق حول طبيعة النظام السياسي وحدود صلاحيات الحكومة الفيدرالية مقارنة بالسلطات الإقليمية.

وأضاف أن اعتماد دستور واضح قد يساعد من ناحية على تنظيم الخلافات داخل إطار قانوني، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى تصاعد الجدل السياسي إذا شعرت بعض الأطراف بأن عملية اعتماده لم تحظَ بالتوافق الكافي.

وفي المقابل، أعلنت ولايتا بونتلاند وغوبالاند الإقليميتان، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية المعارضة، رفضهما للتعديلات الدستورية، معتبرين أن عملية اعتمادها لم تتم وفق إجراءات قانونية متفق عليها.

وأفادت تقارير إعلامية صومالية بأن تلك الأطراف قررت مقاطعة الدستور المعدل الذي أقره البرلمان الفيدرالي، وهو ما يعكس استمرار الانقسام السياسي حول عدد من بنوده.

وتتركز أبرز نقاط الخلاف في مسألتين أساسيتين: نظام الحكم الذي قد يشهد انتقالا من النظام البرلماني إلى نظام أكثر رئاسية، إضافة إلى توزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية والولايات الفيدرالية.

وأقر أول دستور للبلاد بعد الاستقلال عام 1960، وتم التصديق عليه شعبيا في 1961. وفي عام 1979 تم اعتماد وثيقة دستورية جديدة خلال فترة الحكم العسكري، غير أن انهيار الدولة المركزية عام 1991 أدى إلى دخول البلاد في مرحلة طويلة من الصراعات الأهلية، قبل أن يتم اعتماد الميثاق الوطني الانتقالي عام 2000، والذي شكل بداية مسار إعادة بناء الدولة.

وفي عام 2004 تم اعتماد ميثاق انتقالي جديد عقب مؤتمر المصالحة في كينيا، قبل أن يُقر الدستور المؤقت عام 2012 الذي ظل الإطار الدستوري الحاكم للبلاد حتى استكمال صياغته واعتماد النسخة الدائمة في 2026.

دعوة دولية لوقف القتال في السودان

اقرأ المزيد