11 مارس 2026

تعديلات دستورية بالصومال تمدد ولاية الرئيس والبرلمان لـ5 سنوات وتؤجل انتخابات 2026، مما أثار أزمة مع المعارضة التي تهدد بحكومة موازية وتحذر من اضطرابات، ويرى خبراء انقساماً عميقاً وحلاً وحيداً بإجراء الانتخابات في موعدها.

أثارت التعديلات الدستورية في الصومال، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس الجاري، خلافات سياسية حادة بين الحكومة التي ترى أن هذه التعديلات تترتب عليها مد عمل مؤسسات البلاد عاماً كاملاً، ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو، في مشهد يعيد إلى الأذهان أزمة 2021 الدامية.

حذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم “مجلس مستقبل الصومال”، الاثنين، من أي “محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات” بدلاً من أربع.

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل 2026، فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض “بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012”.

لفت المجلس إلى أن الصومال “سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية”، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة دامية بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

وأكد المجلس أن تلك التجربة المأساوية تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع، في خطوة اعتبرتها المعارضة “انقلاباً على الدستور المؤقت”.

يشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات.

ونبه كلني إلى أن “هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات العميقة”.

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

عقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

في ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى عبد الله أحمد إبراهيم، مدير “مركز دراسات شرق إفريقيا” في نيروبي، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

يرى الخبير كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، يحذر كلني من احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية خطيرة إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وهو سيناريو كارثي في بلد مثقل أصلاً بهجمات حركة الشباب المتشددة وأزمات إنسانية متفاقمة.

بوركينا فاسو تسلمت 25 ألف طن من القمح هبة من روسيا

اقرأ المزيد