حذرت منظمة الصحة العالمية من تدهور غير مسبوق للوضع الصحي والإنساني في السودان، في ظل استمرار الصراع المسلح للعام الثالث على التوالي، وما خلفه من انهيار واسع في الخدمات الصحية وتفش مقلق للأوبئة والأمراض المعدية.
وقال ممثل المنظمة في السودان ورئيس بعثتها، الدكتور شبل صحباني، إن البلاد تواجه أزمة صحية مركبة تجمع بين الانتشار الواسع للأمراض وسوء التغذية من جهة، والعجز الحاد في قدرات النظام الصحي من جهة أخرى، نتيجة نقص الإمدادات الطبية والكوادر والتمويل، إلى جانب القيود الأمنية التي تعيق وصول السكان إلى الرعاية الصحية.
وأوضح صحباني، في تصريحات من مدينة بورتسودان، أن المرافق الصحية تعرضت خلال الحرب لهجمات متكررة شملت مستشفيات وسيارات إسعاف وعاملين في القطاع الصحي، ما أدى إلى تدمير بنى تحتية حيوية وخسائر بشرية كبيرة.
وبين أن المنظمة وثقت خلال عامين ونصف نحو 2002 اعتداء على القطاع الصحي، أسفرت عن مقتل 1883 شخصا بين مرضى ومقدمي خدمات صحية.
وأشار المسؤول الأممي إلى أن تفشي الأمراض المعدية يشكل التهديد الأخطر في المرحلة الراهنة، إذ انتشرت الكوليرا في أكثر من 18 ولاية، مسجلة نحو 3500 وفاة، إلى جانب تفشي حمى الضنك التي أودت بحياة أكثر من ألف شخص.
كما كشف عن تسجيل ما يزيد على 2.7 مليون إصابة بالملاريا، في وقت تتفاقم فيه أزمة الجوع وسوء التغذية على نطاق واسع.
وفي السياق ذاته، أكد أن المستشفيات استقبلت نحو 44 ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد، محذرا من تداعيات طويلة الأمد على صحة الأطفال، بالتوازي مع ارتفاع معدلات وفيات الأمهات أثناء الولادة، وانتشار أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم دون توفر رعاية منتظمة.
وسلط صحباني الضوء على النزوح بوصفه أحد أخطر العوامل التي تعمّق الأزمة الصحية، مشيرًا إلى أن نحو 3.9 ملايين نازح داخلي يواجهون صعوبات جسيمة في الحصول على الخدمات الصحية الأساسية، في ظل نقص الغذاء والمياه الصالحة للشرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية في مناطق النزوح والعودة.
ورغم هذا المشهد القاتم، أقر ممثل منظمة الصحة العالمية بأن النظام الصحي كان على حافة الانهيار الكامل، خصوصا مع نزوح أعداد كبيرة من الكوادر الطبية، لكنه شدد على أن صموده النسبي يعود إلى التزام وإصرار العاملين الصحيين السودانيين، ولا سيما الطواقم العاملة في الخطوط الأمامية، الذين يواصلون أداء مهامهم في ظروف شديدة الخطورة.
الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين
