12 أبريل 2026

تواجه الجزائر تحديات في تحقيق الشمول المالي رغم الإصلاحات، بسبب اختلالات هيكلية تحدّ من دور القطاع البنكي في دعم النمو وتنويع الاقتصاد.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي بشير مصيطفى أن النظام المالي الجزائري لم ينجح بعد في التحول إلى منظومة شاملة قادرة على إدماج مختلف الفئات، مشيراً إلى أن نسبة امتلاك الحسابات البنكية لا تتجاوز 25% من البالغين، مقارنة بمعدل عالمي يفوق 70%.

وأوضح أن عدد الوكالات البنكية يظل محدوداً، ما يعكس ضعف الانتشار الجغرافي للخدمات المصرفية، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى تطوير البنية التحتية المالية وتعزيز الوصول إلى الخدمات البنكية.

وأشار مصيطفى إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الجزائري حجم السيولة المتداولة خارج النظام البنكي، والتي تُقدّر بنحو 9000 مليار دينار، أي ما يعادل 37% من الكتلة النقدية، وهو ما يحرم البنوك من موارد تمويلية مهمة ويعزز من توسع الاقتصاد الموازي.

وأضاف أن هذه الظاهرة تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وتُضعف فعالية السياسة النقدية، كما تساهم في تراجع قيمة العملة الوطنية، نتيجة ضعف التحكم في الكتلة النقدية.

وفي ما يتعلق بسلوك الادخار، أوضح أن ضعف الإقبال على الادخار البنكي يعود إلى عوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية، من بينها ضعف الثقة في البنوك، وتفضيل الاستهلاك، إضافة إلى اعتبارات دينية مرتبطة بنظام الفوائد.

كما لفت إلى أن البنوك تُبدي تحفظًا في تمويل القطاعات الإنتاجية، مثل الفلاحة والمؤسسات الناشئة، بسبب ضعف السيولة وارتفاع المخاطر، ما يدفعها إلى التركيز على التمويلات الآمنة بدل الاستثمار طويل الأجل.

وأشار إلى أن اعتماد الاقتصاد بشكل كبير على تمويل الخزينة العمومية، المدعوم بعائدات النفط، يُعد نموذجاً غير مستدام، في ظل تقلب أسعار المحروقات، داعيًا إلى تنويع مصادر التمويل عبر تطوير السوق المالية وتعزيز أدوات التمويل البديلة، بما في ذلك التمويل الإسلامي.

كما تطرق إلى ضعف أداء بورصة الجزائر، مرجعاً ذلك إلى غياب ثقافة الإدراج وضعف جاذبية السوق المالية، إلى جانب تأثير الاقتصاد الموازي، الذي يقلل من لجوء المؤسسات إلى التمويل عبر البورصة.

وأكد أن تحقيق شمول مالي فعّال يتطلب إصلاحات عميقة، أبرزها تسريع رقمنة القطاع البنكي، وتحرير السوق لتعزيز المنافسة، وتوسيع انتشار الخدمات المصرفية، إضافة إلى تطوير المنتجات البنكية وتحسين جودة الموارد البشرية.

وشدد في ختام حديثه على أن هذه الإصلاحات تمثل مدخلًا أساسيًا لبناء نظام مالي حديث قادر على دعم التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستدامة.

الجزائر رابع أكبر مورد للغاز للسوق الأوروبية

اقرأ المزيد