16 مارس 2026

الرئيس السيسي في إفطار الأسرة المصرية يؤكد أن الحرب بالمنطقة فرضت إجراءات صعبة ونعترف بمعاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار، وكشف أن رفع المحروقات ضروري لتفادي خيارات أقسى، وأن مصر نستهدف 42% طاقة متجددة بحلول 2030 وحزمة اجتماعية جديدة قريباً.

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية الذي أقيم في دار القوات الجوية، أن الحرب الدائرة في المنطقة تحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية عاصفة، لا يملك أحد القدرة على درئها، وستطال الجميع بلا استثناء، في خطاب موجه للشعب المصري في ظل ظروف إقليمية استثنائية.

وقال السيسي مخاطباً الشعب المصري: “منطقتنا اليوم تقف على مفترق طرق تاريخي، تواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة، في ظرف استثنائي بالغ الدقة، وألقت هذه النزاعات وتلك الأجواء الملتهبة بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، فأصابت سلاسل الإمداد بالاضطراب، وأشعلت أسعار الطاقة والغذاء في العالم أجمع، ولم تكن مصر بمنأى عن هذه التداعيات”.

وتابع الرئيس أن هذه الظروف، إلى جانب ما تشهده المنطقة من حروب في غزة وإيران، قد فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية ضرورية لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية، وصون استقرار الاقتصاد الوطني، وحماية مقدرات الشعب المصري.

وشهدت الأسواق المصرية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، بعد إعلان الحكومة رفع أسعار المحروقات الثلاثاء الماضي بنسبة 30%، وطالت الموجة الجديدة من الغلاء السلع الأساسية وتعريفة المواصلات العامة ومواد البناء.

وشدد السيسي على أن الدولة المصرية تدرك بكل وضوح حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، مستطرداً: “أعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية مؤخراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل منها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة” .

وأضاف الرئيس: “كدولة لا نأخذ أي إجراء إلا إذا كان مدروساً بدقة، علماً أن الخيار المتخذ هو أقل الخيارات تكلفة على المواطنين”.

وتابع السيسي: “لا نستطيع تنفيذ كل ما نتمناه، ومصر والحكومة لم تكونا السبب فيما واجهته مصر من أزمات خلال السنوات الخمس الماضية، بل على العكس كانت الدولة تتلقى وتستوعب تبعات الأزمات والحروب، أخذاً في الاعتبار كونها دولة غير غنية، وأن عدد سكانها بلغ 120 مليون نسمة تسعى الدولة لتوفير كل متطلباتهم قدر الإمكان بما يتناسب مع إمكانياتها”.

وبيّن الرئيس أن مصر دخلت في برنامج إصلاح اقتصادي عام 2016، ومنذ عام 2020 وما بعدها تعرضت لأزمات وأمور سلبية كان من الصعب تجنبها، ترتب عليها خسارة مصر لحوالي 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، أي ما يوازي 500 مليار جنيه، وهو ما ترتبت عليه تداعيات بالقطع على قدرة الدولة على التحرك.

ولفت السيسي إلى أن المنتجات البترولية تُستهلك ليس فقط للسيارات، مبيناً أن هذا هو الجزء البسيط منها، لافتاً إلى أن الحجم الأكبر هو الذي يستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، وأن بلاده تستهلك منتجات بترولية بحوالي 20 مليار دولار في السنة، أي ما يوازي تريليون جنيه مصري.

وأكد أن الدولة تسعى لإنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، وأن المستهدف هو الوصول إلى إنتاج 42% طاقة جديدة ومتجددة بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن الحكومة لو طالبت الناس بدفع القيمة الحقيقية للتكلفة، فسيترتب على ذلك مضاعفة فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف مقارنة بالوضع الحالي، وذلك دون تحقيق الدولة أي مكسب.

وزاد الرئيس: “أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك أو تخفيف الأحمال”، مؤكداً حرص الدولة على جعل حياة المواطنين أفضل .

وأكد أن الأحداث التي تشهدها المنطقة وما يحدث بها يستدعي من المواطنين التفكير فيها بعمق، لافتاً إلى أننا “في مفترق طرق حقيقي وأن الظروف صعبة”، مذكراً بالخسائر الكبيرة التي تكبدتها مصر خلال أحداث عامي 2010 و2011 في إشارة إلى ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

وتابع: “على المصريين التماسك، ويجب أن نكون مع بعض ويجب أن نخلي بالنا لأن المنطقة تتغير، وأن بعض البلاد تضيع بسبب حسابات خاطئة”.

وفي ختام كلمته، وجه الرئيس الحكومة بالإسراع في إطلاق حزمة اجتماعية جديدة، تستهدف الفئات الأولى بالرعاية ومحدودي ومتوسطي الدخل، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الحماية الاجتماعية في هذه المرحلة الدقيقة.

“بوطيب يعيد الأزمة”.. الزمالك يُمنع من القيد مجدداً بسبب مستحقات قديمة

اقرأ المزيد